تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرائط وجوب الاستطاعة التي هي عبارة عن أمور متقدمة وليس فيها عدم استلزامه ترك الواجب ، فإذا اجتمعت الأمور الدخيلة في الاستطاعة يجب الحج ، ويكون مزاحما للواجب الآخر ، فيلاحظ الأهمية وهكذا في مثال الحج ونذر زيارة المولى المظلوم ( صلوات اللّه عليه ) في كل عرفة مع حصول الاستطاعة فلا بد من ملاحظة الأهمية . وقد يتوهم دلالة المادة أو الهيئة على مقدورية المتعلّق ، وهو فاسد لأن المادة ليست إلّا نفس المبدأ كالضرب والقتل وغيرهما ، ومن الواضح عدم دلالة المبدأ على كونه مقدورا للفاعل ، وكذا الهيئة لأنها لا تدل على أزيد من نسبة المبدأ إلى الفاعل ، ومن الواضح أن نسبة الفعل إلى الفاعل أعمّ من مقدورية الفعل للفاعل ، لأن صدور الفعل عن الفاعل قد يكون بقدرته وإرادته وقد لا يكون كذلك ، كما إذا كسر إناء الغير برجله مثلا في النوم ، فالمتعيّن الاستدلال على اعتبار مقدورية المتعلّق في الأوامر بما ذكرناه من الوجهين فتدبر . وأما

المقام الثاني وهو اعتبار المباشرة وعدمه

، فتفصيل الكلام فيه : أن فعل الغير إن لم يكن مقدورا للمأمور فيدخل في المقام الأول الذي قد عرفت فيه اعتبار مقدورية المتعلّق ولا يحتاج إلى البحث عنه مستقلا ، وإن كان مقدورا له بدعوى كون فعل الغير مسببا توليديا له ، وإن كانت غير مسموعة - لأن ضابط المسبب التوليدي وهو ألا يتولد بين الفعل والأثر إرادة فاعل مختار ، كإحراق النار وإرسال الماء إلى دار الغير ونحو ذلك - فإن الإحراق وهدم بناء الغير - وإن كانا من أفعال النار والماء حقيقة ، لكنهما لعدم شعورهما يستند الفعل إلى الملقي والمرسل - لا ينطبق على المقام ، ضرورة أن فعل غير المأمور فعل صادر عن فاعل ذي شعور ، فلا يكون مسببا توليديا لغيره ، وبعد الإغماض عن هذا والبناء على كون فعل الغير