المبحث الرابع أن إطلاق الصيغة هل يقتضي التوصلية أو التعبدية ؟
وقبل الخوض في تحقيقه وتنقيحه يبحث في أن صيغة الأمر هل تدل على اعتبار مقدورية المتعلّق وكذا عدم اعتبار المباشرة أم لا ، ف
يقع الكلام في مقامين :
المقام الأول : [ في دلالة صيغة الأمر على اعتبار مقدورية المتعلق ]
في دلالتها على اعتبار القدرة في المتعلّق وعدمه ، الثاني في دلالتها على اعتبار المباشرة وعدمها .
أما المقام الأوّل : فحاصله أن الحقّ اعتبار القدرة في متعلّق الخطاب دون موضوعه ، لانقسامه إلى المقدور وغيره كما هو واضح لوجهين :
أحدهما : حكم العقل بقبح مطالبة العاجز ، وهذا حكم عقلي لا يعتريه ريب .
ثانيهما : اقتضاء نفس الخطاب بيانه أن إرادة المولى تابعة لإرادة العبد .
توضيحه : أن الخطاب يحرك العبد ويدعوه إلى إرادة إيجاد المتعلّق ولا ريب في أن الإرادة لا تتعلّق إلّا بما هو مقدور للعبد ، وإرادة المولى لا تتعلّق إلّا بما تعلّقت به إرادة العبد .
فإن قلت : إن اعتبار مقدورية المتعلّق باقتضاء نفس الخطاب ينافي ما بنوا عليه في باب التزاحم من مرجحيّة المقدور العقلي وتقدمه على المقدور الشرعي .
وجه المنافاة : أنه على هذا الوجه يكون جميع الخطابات مشروطة بالقدرة الشرعية ، ولا يبقى خطاب غير مشروط بالقدرة شرعا ، ضرورة أن كل خطاب يقتضي القدرة على متعلّقه ، فتكون القدرة مأخوذة شرعا في كلّ خطاب .