تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قلت : المراد بالقدرة الشرعية ما هو أوسع من القدرة العقلية ، مثلا الحج يكون مقدورا بغير ملك الزاد والراحلة كما إذا قدر عقلا على الحج ماشيا مع عدم الرجوع إلى الكفاية وعدم الاستطاعة الشرعيّة ، ولكن الشارع اعتبر وجود هذه الأمور في حيز الخطاب وتسمى بالقدرة الشرعية ، ومن المعلوم أن الخطاب بنفسه لا يقتضي أزيد من القدرة المعتبرة عقلا في متعلّقه ، فلا بد في اعتبار القدرة الزائدة على تلك القدرة من تكفل الخطاب له ، كالاستطاعة المعتبرة شرعا في الحج . وبالجملة : فالقدرة الشرعية تكون أمرا زائدا على العقلية ، ولا يحكم بها العقل ولا يقتضيها الخطاب أصلا ، فإن تكفّلها الخطاب كما إذا قال : ( إن استطعت فحج ) مثلا فتكون القدرة شرعية ، وإلّا فلا ، فقد ظهر مما ذكرنا عدم المنافاة بين اعتبار القدرة العقلية المستفادة من اقتضاء نفس الخطاب ، وبين مرجحيّة القدرة العقلية في باب التزاحم ، لما عرفت من معنى القدرة الشرعية . فتلخص أنه لا إشكال في استظهار اعتبار القدرة العقلية في المتعلّق من نفس الخطاب ، مضافا إلى حكم العقل به من باب قبح مطالبة العاجز . ولا يخفى أن ما ذكرناه من مرجحيّة القدرة العقلية وتقدم المقدور العقلي على الشرعي في باب التزاحم يكون على مذاق القوم من تعدد مرجحات باب التزاحم ، وإلّا فالحقّ انحصار المرجح في الأهمية وغيرها مما ذكروه من المرجحات إن رجع إلى الأهميّة ، وإلّا فلا وجه له . ومن جملة ما ذكر مقالا للمقدور الشرعي والعقلي الفرع المعروف ، وهو أنه إذا استلزم الحج ترك واجب كالصلاة فلا يجب الحج لكونه غير مقدور شرعا ، وأن وجوبه يكون منوطا بعدم استلزامه الإخلال بواجب مطلق فتقدم الصلاة عليه . وفيه : أن وجوب الحج ليس مشروطا بعدم استلزامه لترك واجب ، بل