ذمة الميت بالصلوات ووجود الولي ، وموضوع الثاني اشتغال الذمة بمال الغير ويساره ومطالبة الدائن ، ومع انتفاء أحد هذه الأمور ينتفي الحكم ، فيكون قضاء الصلوات على الولي وأداء الدين على المديون واجبا عينيا بلا إشكال ، لكن يكون موضوع الحكم بقاء مقيدا بقيد عدمي وهو عدم أداء متبرع مثلا للصلوات وللدين هذا غاية توضيح الجواب المزبور .
ولكن فيه : أن الموضوع إن كان تكوينيا كالخمر فلا معنى لتقييده بأمر اعتباري ، ولا يتغير إلّا بتبدله كصيرورته خلا ، وإن كان تشريعيا كاشتغال ذمة الميت بالصلاة والمديون بمال الغير فلا محذور في تقيده شرعا بقيد ، لكن ذلك القيد يكون معتبرا في الموضوع حدوثا وبقاء لا بقاء فقط « 1 » .
فتلخص أن إطلاق الخطاب يقتضي إرادية المتعلّق ومقدوريته والمباشرية .
[ في وجه اعتبار الحسن الفاعلي ]
وهل يقتضي اعتبار حسنه الفاعلي أم لا ؟ ومحل الكلام في اعتبار الحسن
هامش
( 1 ) فالحقّ في الجواب عن الإشكال أن يقال : أن فعل الغير إنما يكون مسقطا لكونه مفوّتا للمصلحة الداعية إلى تشريع الحكم ، لإمكان اشتمال الفعل في نفسه مع الغض عن حيثية صدوره عن شخص خاص على مصلحة ، غاية الأمر أنها غير ملزمة ، وإلّا كان الفعل واجبا على الكل كفاية بل مصلحته غير ملزمة ، ويكون مطلوبية الفعل بنحو صرف الوجود فبمجرد وجوده في الخارج يسقط الأمر المتعلّق به وتفوت المصلحة القائمة بخصوصية جهة صدوره من المخاطب ولا يمكن تداركها ، وهذا الجواب هو ما خطر ببالي وذكرته لبعض حضّار البحث وقرّبه سيدنا الأستاد ( مد ظله ) وارتضاه وأوضحه بأنه يمكن أن يكون الفعل لما فيه من المصلحة مستحبا عينيا أو كفائيا على الكل وواجبا عينيا على شخص خاص لاشتمال جهة صدوره من ذلك الشخص على مصلحة ملزمة أوجبت تشريع وجوبه عليه عينيا كخصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمصلحة الثابتة في صدوره من شخص خاص تفوت بإتيان الغير لكن تتدارك بالمصلحة التسهيلية التي اقتضت سقوط التكليف عن المكلف بفعل الغير .
وبالجملة فهذا أمر ممكن ثبوتا وقد قام الدليل على مسقطية فعل الغير إثباتا فلا يكون مسقطية فعل الغير من المحالات حتى يرفع بالعقل الفطري عن النقل .