فإن كان الشك في اعتبار المباشرة من جهة الإصدار ، فيرجع الشك إلى العينيّة والكفائيّة - وإطلاق الخطاب يقتضي العينيّة لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - وإن كان من جهة الفعل ، بأن يدور المكلّف به بين فعله وفعل غيره فيرجع الشك فيه إلى الشك في التعيينيّة والتخييرية ، والإطلاق يقتضي التعيينيّة .
هذا كلّه في ما إذا كان الشك راجعا إلى الشك في أصل الجعل ، وأما إذا كان الشك في مسقطية فعل الغير لما وجب على المخاطب فمقتضى إطلاق الخطاب عدم سقوطه ، ومع الشك في اقتضاء الخطاب له يرجع إلى الأصل العملي وهو قاعدة الاشتغال ، للشك في براءة الذمة بفعل الغير « 1 » .
فصار المتحصل : اعتبار المباشرة بالمعاني المتقدمة وكذا بالمعنى المقابل للاستنابة التي هي من الأفعال المقدورة للمخاطب ضرورة عدم سقوط الأمر بمجرد الاستنابة وتوقفه على إتيان النائب بالفعل المأمور به ، فالاستنابة ليست عدلا للمأمور به حتى يرجع إلى الشك في التعيين والتخيير ، بل العدل هو فعل الغير ، وقد عرفت أن الإطلاق يقتضي تعين فعله مباشرة .
هذا ولكن قد ثبت في بعض الموارد مشروعية النيابة كالحج لمن عجز عنه بعد استقراره عليه وقضاء الصلوات التي كلّف الولي بها ، وبمقتضى التتبّع في الفقه ظهر التلازم بين النيابة وبين التبرع ، وأن التبرع يشرع في كل ما يدخله النيابة .
ويتوجّه حينئذ إشكال وهو أن فعل النائب لما لم يمكن أن يسقط فعل الغير إلّا باشتماله على المصلحة الملزمة ، فتكون جهة صدور الفعل ملغاة ، ولازم إلغائها
هامش
( 1 ) أقول : يمكن منع اقتضاء قاعدة الاشتغال لذلك إذا شك في أصل الاشتغال مع إتيان الغير ، إذ المفروض أنه بناء على الاشتراط لا يجب عليه على تقدير إتيان الغير له فالشك يكون في وادي الاشتغال لا الفراغ حتى يرجع إلى قاعدة الاشتغال بل المرجع البراءة .