ولا ينبغي الإشكال في أن الصيغة تدل على موضوع حكم العقل باستحقاق العبد للعقوبة على مخالفة المولى ، فإن موضوع حكم العقل بذلك ليس أزيد من الإنشاء المزبور مع إعمال المولويّة من غير لزوم إحراز الداعي إلى الإنشاء وأنه هو الطلب الجدّي ، وهذا الإنشاء يكون موضوعا لحكم العقل بعدم قبح مؤاخذة المولى عبده على مخالفة الإنشاء المزبور ، والمراد بالوجوب هو هذا الاستحقاق فالوجوب يكون بحكم العقل وليست مدلولا للصيغة .
ولعل مراد المحقق القمي قدّس سرّه في القوانين من كون الصيغة دالة على الوجوب بالدلالة الالتزامية هو هذا المعنى ، لكنه لا يخلو عن مسامحة ، لأنه على ما ذكرنا لا يكون الوجوب من المداليل الالتزامية اللفظية لصيغة افعل كالمفاهيم ، بل من المداليل السياقية نظير الإنشائية والإخبارية اللّتين تكونان من المداليل السياقية عند بعض كما تقدم بيانه في محله .
فتلخص : أن هيئة افعل تدل على ما له الدخل في إدراك العقل لحسن المؤاخذة على مخالفة إنشاء المولى سواء كان إنشاء لوجود أمر كما في الأوامر ، أم لتركه كما في النواهي ، فالحرمة والوجوب يكونان من إدراكات العقل .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٦