تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

المبحث الثالث هل أن صيغة افعل وما في معناها ظاهرة في الوجوب أم لا ؟

اعلم أن بعض الأصوليين عنون ذلك بأن هيئة افعل هل وضعت في اللغة للوجوب أم لا ؟ وبعضهم بأن صيغة افعل الموضوعة لإنشاء الطلب هل تنصرف عند الإطلاق إلى خصوص الوجوب أم لا ؟ وثالث : بأن هيئة افعل هل تدل على تمام موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة أم لا ؟ وإن شئت فقل : إن الصيغة هل تدل على تمام ما له دخل في إدراك العقل لحسن الإطاعة التي هي وظيفة العبد ؟ والحاصل أن الهيئة هل تدل على تمام ما هو وظيفة المولى أم لا ؟ والنزاع على الوجهين الأولين مما لا سبيل إليه : أما الأول ، فلعدم ثبوت وضع صيغة افعل لغة للوجوب . وأما الثاني : فلأن دعوى الانصراف إنما تتجه في الماهية المشكّكة التي يكون صدقها على بعض الأفراد بالأولية أو الأولوية ، وأما في غيرها فلا ، ومن المعلوم أن الإنشاء الذي هو عبارة عن استعمال اللفظ في معناه بقصد الإنشاء ليست من الماهيات التشكيكيّة ، إذ لا شدّة ولا ضعف في الإنشاء كالسواد الشديد والضعيف حتى يقال : إن إنشاء الطلب منصرف إلى الفرد الشديد وهو الوجوب ، نعم الشدّة والضعف يكونان في المصالح والمفاسد والحبّ والشوق ، لكنها أجنبية عن الإنشاء الذي هو عبارة عن استعمال اللفظ في معناه بقصد الإيجاد فإنه لا شدة ولا ضعف في استعمال اللفظ في معناه ، فالنزاع يكون على الوجه الثالث .