تكون منشأ لانتزاع العقل للوجوب ، لأنه بعد أن صارت المادة على عهدة العبد يحكم العقل بامتناع تركها ، كما أن المادة إذا صار تركها على عهدة العبد يصير فعلها ممتنعا .
وبالجملة ، فالمادة إن تعلّق الإنشاء بفعلها تصير ممتنعة الترك ، وإن تعلّق بتركها تصير ممتنعة الوجود ، والمراد بالمنع من النقيض في كلام من فسر من الأصوليين الوجوب بطلب الفعل مع المنع من الترك هو استلزام إنشاء الإيجاب لذلك ، فإن الإيجاب المطلق المستلزم للوجوب هو الإيجاب الذي لم يقترن بالترخيص ، إذ مع الاقتران به لا يحكم العقل بالوجوب .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا أن الحقّ - بعد كون الطلب عبارة عن اختيار النفس وتصديقها للفعل ، وتحريكها العضلات - هو أن إنشاء الطلب عبارة عن إنشاء النسبة بين الفعل والفاعل ، وأن إنشاء النسبة مصداق تكويني للطلب وأن قول المولى لعبده افعل طلب حقيقة نظير الطلب بالعضلات كاليد وغيرها ، فكما أن تحريك اليد مصداق حقيقي للطلب فكذلك قوله ( افعل ) .
ثم أن المناسب لكلمات أهل العربية هو كون الصيغة إنشاء للنسبة لا الطلب ، وهذا الإنشاء مصداق للطلب فلم تستعمل هيئة افعل في مفهوم الطلب كسائر الألفاظ المستعملة في مفاهيمها ، فلم ينشأ مفهوم الطلب بالصيغة بل وجد بالهيئية مصداق من مصاديق الطلب ، فالعرف قد اشتبه عليه المفهوم بالمصداق .
والحاصل : أن إنشاء الطلب معناه إيجاد مصداق الطلب بهيئة افعل .
فتخلص مما ذكرناه أمور :
الأول : مغايرة الطلب والإرادة مفهوما ومصداقا
لكون الإرادة هي الحب