الثاني : أن إنشاء الطلب غير إنشاء الأمور الاعتبارية العقلائية في العقود والإيقاعات ضرورة أن تلك الأمور قبل إنشائها معدومة وتوجد بالإنشاء ، بخلاف الطلب فإنه موجود تكوينا في صقع النفس فلا معنى لإنشائه ، وإن أريد بإنشاء الطلب إيجاده باللفظ ، بحيث يكون المعنى وجودا نازلا من وجود اللفظ كما هو شأن استعمال اللفظ في المعنى في سائر الموارد ، فلا يختص ذلك بالإنشاء بل يكون في الإخبار أيضا .
وبالجملة ففرق بين الطلب وبين الملكيّة والزوجية وغيرهما من الأمور الاعتبارية العقلائية لتمشي الإنشاء فيها دون الطلب كما عرفت .
اللّهم إلّا أن يقال : أنه يترتب على الأوامر الشرعية البدنية المحضة كالصلاة والصوم شيء ويوجد بها أمر زائد على وجود المعنى باللفظ يسمى ذلك بالحكم الوضعي - أعني اشتغال الذمة وكون المادة على عهدة المأمور - فالمراد بإنشاء الطلب إيجاد الشغل كإيجاد الملكية في الشروط الضمنية بل الابتدائية أيضا مع قبول المشروط عليه ، وفي باب الإجارة فإن المستأجر يملك عمل الخياط مثلا على المؤجر وعلى المشتري ، كما إذا قال البائع : ( بعتك داري بشرط أن تخيط ثوبي ) ، فإن خياطة الثوب واجبة على المؤجر والمشتري ، كما أنها مملوكة للبائع والمستأجر ، فكما أن الملكية تنشأ بالشرط والإجارة فكذلك الطلب ، فيكون إنشاء الطلب كإنشاء الأوامر الاعتبارية العقلائية في العقود والإيقاعات .
ويؤيد ما ذكرناه من كون إنشاء الطلب عبارة عن إيجاد الشغل ، أنه لو لم يترتب على الخطاب هذا الشغل فلا وجه لوجوب قضاء الصلاة والصوم على الولي ، ضرورة أن الخطاب يسقط بموت المخاطب فإن لم يوجد الحكم الوضعي بالخطاب لا يبقى شيء في عهدة الميت حتى يجب على الولي تداركه ، وهذه الجهة الوضعية
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٢