تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الطلب الذي يلزمه وجود الطلب اعتبارا كوجود الملكية والزوجية اعتبارا . وإن لم تكن هيئة افعل إلّا مبرزة لذلك الطلب النفساني بأن تكون الهيئة مستعملة في معناه وهو ذلك الموجود في النفس فلا يكون هناك سوى وجود المعنى أعني الطلب باللفظ كسائر المعاني الموجودة بالألفاظ حين استعمالها فيها ، ومن المعلوم أن الوجود الإنشائي يكون فوق الوجود اللفظي . والحاصل : أن هيئة افعل إما مصداق تكويني للطلب وإما مبرز له ، وعلى كلا التقديرين لا يتصور الطلب الاعتباري حتى ينشأ بهيئة افعل . ومن هنا يظهر قوة قول من فرّق في صحة الإنشاء بين الأمور الاعتبارية المنشأة في العقود والإيقاعات وبين الطلب ، إذ ليس للطلب وجود اعتباري ينشأ بصيغة الأمر ، فالطلب لا يقبل الإنشاء بخلاف الملكيّة وغيرها من الأمور الاعتبارية العقلائية التي ينشئها العقلاء بالألفاظ أو الأفعال ، والشارع قد يمضيها وقد لا يمضيها . نعم إن أريد بالطلب الإنشائي استعمال اللفظ في معناه بمعنى الطلب المبرز أو ابراز الطلب ، فيكون الطلب الإنشائي بهذا المعنى ثابتا ، لكن هذا الإطلاق مبني على المسامحة ، هذا كله على ما تقدم منّا من مغايرة الطلب والإرادة وكون الطلب متأخرا رتبة عن الإرادة ، وأما بناء على مبنى صاحب الكفاية قدّس سرّه من اتحادهما وأن هناك طلبا حقيقيّا وإرادة كذلك وطلبا إنشائيا وإرادة كذلك فيتجه القول بإنشاء الطلب كإنشاء الأمور الاعتبارية في العقود والإيقاعات لكن الكلام في صحة المبنى . وتلخص مما ذكرناه أمران ، الأول : أن المتبادر من صيغة افعل عرفا هو إنشاء الطلب لا إنشاء النسبة الذي حقيقته إيجاد مصداق النسبة في الخارج دون إنشاء المفهوم ، لما عرفت من إنكار الميرزا النائيني قدّس سرّه للمفهوم في الحروف وفي صيغة الأمر .