تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لصلاحية تلك الألفاظ للحكاية ، وفي الألفاظ المختصة بالإنشاء يكون التقابل بينهما بالإيجاب والسلب كما لا يخفى ؛ غير مستقيم أيضا : بداهة أن الإنشاء المعهود أمر زائد على الوجود اللفظي للمعنى ، إذ المقصود من الإنشاء هو إيجاد المعنى في الخارج مضافا إلى وجوده اللفظي كما عرفت . والحق على ما يساعده العقلاء والعرف والشرع هو صحة الإنشاء بالألفاظ مع قصد الإيجاد بها ، فإن العقلاء كما يعتبرون بالإمضاء مالية معتدا بها كما في ( الأوراق النقدية ) كذلك يعتبرون ذلك بالألفاظ ، فيوجدون أمورا ويعتبرونها بآلة اللفظ ، وليس اللفظ علة للإنشاء ، بل اللفظ آلة للإنشاء والاعتبار كآلية الإمضاء له ، وهذا هو الموافق للوجدان أيضا في العقود والإيقاعات ، إذ يوجد بلفظ ( بعت ) ما لم يكن موجودا قبله ، فتخلص أن الأصح من الأقوال الثلاثة في الإنشاء هو القول بكون الإنشاء مما يوجد باللفظ فتدبر . ثم لا يخفى أنه لا إشكال في تحقق الأمر الاعتباري بالإنشاء في العقود والإيقاعات وأما في الطلب فيقع الإشكال في صحة إنشائه بصيغة افعل ونحوها من جهة أن الطلب على ما تقدم سابقا هو تصدي النفس بتحريك العضلات لتحصيل المطلوب ، ومن المعلوم أن الطلب موجود في النفس حقيقة ، فعلى تقدير كون الطلب تحريك العضلات تكون صيغة افعل مصداقا تكوينيا للطلب ، إذ لا فرق في تحريك العضلات بين اليد والعين مثلا وبين تحريك اللسان بأمر العبد بإيجاد المطلوب ، فإن المطلوب إن كان مما يصدر من الطالب مباشرة ، فبعد حصول الإرادة يطلب المطلوب بعضلاته وان كان مما يصدر من غيره فطلبه عبارة عن أمر الغير بإيجاده ، فالأمر يكون مصداقا حقيقيا تكوينيا للطلب كحركة اليد ، فأين إنشاء