في الجميع ، وإما بالإنكار كذلك لواحدة المناط في الجميع كما لا يخفى .
وبالجملة : فالقول بكون الإنشاء هو الحالة النفسانية الصرفة وكون الألفاظ حاكية عن تلك الحالة بعيد غايته ، لاستلزام ذلك عدم الإنشاء رأسا وانحصار الأمر في الإخبار مضافا إلى كونه خلاف الوجدان في العقود ، ضرورة أن من يقول :
زوجت أو بعت أو زوجة فلان طالق ينشأ أي يوجد ما هو معدوم لا أنه يخبر عن الرضا النفساني فقط ، بل يوجد شيئا عن الرضا ، مضافا إلى أن الرضا بالزوجية أو الملكية مثلا ليس نفس الزوجية والملكية .
نعم يستقيم هذا القول في خصوص الطلب ، لأنه موجود في النفس وبعد فرض اتحاده مع الإرادة كما قيل تكون صيغة افعل مبرزة لها وحاكية عنها .
فالقول بكون الإنشاء هو الحالة النفسانية وجعل الألفاظ حاكية عنها يستقيم في الطلب فقط دون سائر الإنشائيات من العقود والإيقاعات ، فهذا القول بعيد كما أن جعل الإنشاء عبارة عن إيجاد شيء باللفظ أيضا بعيد ، ضرورة أن شأن اللفظ بعد الوضع هو كونه وجودا لفظيا للمعنى ، بمعنى كون الموجود في الخارج حقيقة هو اللفظ وحيث أن اللفظ مرآة للمعنى ومتّحد معه فيصير موجودا بالوجود اللفظي .
وأما عليّة اللفظ لوجود المعنى في الخارج علاوة على وجوده اللفظي فغير ثابتة ، فيبعد أن يكون اللفظ سببا للإنشاء .
كما أن جعل الإنشاء عبارة عن نفس وجود المعنى باللفظ وجودا لفظيا بحيث صار الإنشاء هو الإرادة الاستعمالية وأصلا وكان الإخبار محتاجا إلى مئونة زائدة ، لكون الإخبار حكاية عن تحقق المعنى قبل ذلك أو بعده أو في زمان النطق والحكاية مترتبة على استعمال اللفظ في المعنى . والتقابل بين الإنشاء والإخبار على هذا القول في الألفاظ المشتركة بين الإنشاء والإخبار هو العدم والملكة ،
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٩