المعنى لا يكون علّة تامة للإنشاء ، وإلّا لكان كل لفظ استعمل في معناه محققا للإنشاء وهو واضح البطلان . ولا معنى لكون مجرد القصد علّة تامة للإنشاء ، استدلّ على مذهبه من كون الألفاظ أخبارا : بأن الحالة النفسانية مما يترتب عليه الأثر أحيانا ولو لم يكن لها مبرز كإرادة إقامة عشرة أيام في مكان فإنها موضوع للأثر مع عدم الحاجة إلى مبرز ، ولا إلى وجود الإقامة في الخارج ، فلا غرو في كون الحالة النفسانية مما له الأثر وكون الألفاظ كواشف ومبرزات لما في الضمائر لا موجبة لتحقق المعاني .
هذا وقد أورد عليه بوجهين :
أحدهما : أن لازم هذا القول كون الألفاظ موضوعة للإبراز والحكاية
، لكون الألفاظ بأسرها على هذا القول مبرزة وأخبارا لا إنشاء .
وفيه : أنه لا يلزم ذلك أصلا بل اللفظ موضوع لمعناه ، غايته أنه بعد الاستعمال يترتب عليه الإبراز .
ثانيهما : أنه لا نسلّم ترتب الأثر على مجرد قصد الإقامة
، لأنه ربما يقصد الإقامة مع علمه بعدم بقائه عشرة أيام في ذلك المحل ، فلو كان مجرد القصد كافيا لكان يترتب عليه الأثر .
وفيه أيضا : ما لا يخفى ، بداهة عدم تمشي قصد الإقامة مع علمه بعدم بقائه في ذلك المحل عشرة أيام . ثم إنه قد يفصّل بين المقام أعني إنشاء الطلب أو النسبة على الخلاف في معنى صيغة افعل ، وبين العقود والإيقاعات بالالتزام بالإنشاء فيهما دون المقام ، وحكموا بكون هيئة افعل وما في معناه إخبارا لا إنشاء .
ولكن هذا التفصيل مما لا وجه له أصلا ، لعدم الفرق بين صيغة افعل وبين هيئة فعل الماضي كبعت وصالحت واجرت وزوجت فإما لا بد من الالتزام بالإنشاء