التكلم هو الكلام ، والمعنى إن اتصف بالوجود يكون اتّصافه به ثانيا وبالعرض ومن جهة اتحاد اللفظ معه ، وإلّا فما يوجد في الخارج أولا وبالذات هو اللفظ ، والمعنى يخطر في ذهن المخاطب للعلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى من الوضع ، ولكنّه لا يوجد في الخارج الذي هو المقصود في الإنشاء ، إذ الكلام في الموجود بالإنشاء ما يقابل الموجود الذهني سواء كان موجودا عينيا كما في الموجودات التكوينيّة أم اعتباريا كمنشئات العقود والإيقاعات كالملكية والزوجية والعتق والطلاق وغيرها .
وبالجملة ، فليس في البين إلّا إيجاد اللفظ لإبراز معناه من دون إيجاد للمعنى في وعاء العين أو الاعتبار فأين يتحقق الإنشاء ، ولذا اختلفوا فقال بعض : أن الإنشاء عبارة عن استعمال اللفظ في المعنى بقصد تحقّق المعنى في موطن الاعتبار ، فإن لفظ ( بعت وزوجت ) إنما يكون محققا للملكية والزوجية إذا استعمل في معناه بقصد تحقق المعنى الذي وضع له اللفظ ، فإن لم يقصد غير استعمال اللفظ في المعنى الذي شأنه إخطار المعنى فقط ، في ذهن السامع لا يتحقق الإنشاء أصلا .
وقال آخر : أن الإنشاء عبارة عن إبراز الحالة النفسانية لا إيجاد شيء ، وعليه ف ( بعت ) مبرز للحبّ بتبديل المال ، و ( زوجت ) مبرز للحبّ بارتفاع الأجنبية و ( افعل ) مبرز للحالة البعثية وغير ذلك ، فهذه الألفاظ مبرزات للحالات النفسانية من الحالة البعثية كما في افعل والشوق والحبّ كما في غيره ، فتكون الألفاظ بأسرها أخبارا ، غاية الأمر أن المخبرية تارة تكون من الأمور الخارجية ، وأخرى من الحالات النفسانية ، وعلى هذا القول لا تكون الأحكام مجعولة بل هي عبارة عن الحالات البعثية الحاصلة قهرا ، لما عرفت سابقا من عدم اختيارية الإرادة قهرا .
والقائل بهذه المقالة بعد منع القول الأول بأن نفس استعمال اللفظ في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 187
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٧