تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الترخيص ينتزع الاستحباب وبدونه ينتزع الوجوب ، وفي كلا التقديرين يكون المعنى وهو ( إنشاء مصداق النسبة ) واحدا لا تعدّد فيه . وبالجملة : فعلى مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه يكون فرق بين هيئة افعل وبين هيئة بعت واجرت وصالحت في أن هيئة افعل لا مفهوم لها ، ولذا لا يكون المنشأ بها إلّا المصداق لا مفهوم النسبة الذي هو معنى اسمي ، فتكون هيئة افعل كالحروف الهجائية التي وضعت آلة للتركيب حتى تدل على المفهوم ، فالهيئة وضعت آلة للإيجاد ومصداق النسبة بخلاف ( بعت ) ونحوها ، فإن المنشأ بها هو المفهوم الذي يتصور كما لا يخفى .

[ في الإنشاء ]

وأما القدماء من الأصوليين فقد التزموا بأن صيغة افعل وما في معناها وضعت لإنشاء مفهوم الطلب - كإنشاء مفهوم البيع والصلح بصيغة ( بعت وصالحت ) - أو لإنشاء الوجوب ، وحيث أن هذا النزاع بين الميرزا النائيني قدّس سرّه والقدماء لغوي لا ينتهي إلى البرهان ، بل لا بد من الرجوع في حسمه إلى اللغويين إن اتفقوا على أمر ، وإلّا فإلى العرف العام . ومن المعلوم أن المعهود عندهم هو إنشاء مفهوم الطلب أو الوجوب بالخصوص دون إنشاء النسبة ، بل لا يتبادر إنشاء النسبة في أذهانهم أصلا كما لا يخفى . تكميل : اعلم أن الكلام إلى الآن كان في معنى هيئة افعل وأنه هل هو إيجاد مصداق النسبة كما عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه فلا تكون موضوعة لمفهوم قابل للتصور ، بل آلة لايجاد مصداق النسبة ، أم هو إنشاء الطلب أو خصوص الوجوب ، أو الندب . ويقع الكلام فعلا في حقيقة الإنشاء سواء كان معنى الهيئة إنشاء النسبة أم إنشاء الطلب ، فنقول ، وبه نستعين : أنه لا إشكال في أن الموجود بالأصالة حين
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 186 | السيد محمود الشاهرودي