تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الفرد فأي مرجّح في طلوع الشمس من المشرق مع تساوي نقاط الفلك الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية في الأجزاء ، فحركة الشمس من المشرق إلى المغرب دون العكس يكشف عن عدم اعتبار المرجّح في الفرد وكفايته في النوع ، وقد مثّل الميرزا النائيني رحمه اللّه لذلك بالعدّة وغسل الجمعة مع عدم اختلاط المياه وعدم ارياح الآباط أحيانا . وفيه ما لا يخفى : أما ما ذكره الفخر الرازي فلعدم استقامة ما بنى عليه الحكماء من بساطة الاجرام وتساويها في الأجزاء ، لأنه تخرّص بالغيب من دون برهان يقتضي ذلك ، وأما ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه فلما فيه من استلزامه الجزاف في الأحكام بعد فرض انحلالية القضايا الشرعية ، وكونها من القضايا الحقيقة على التفصيل الذي ذكرناه مرارا ، فالحقّ أن المرجّح لا بد أن يكون في الفرد ولا يكفي كونه في النوع . فتلخّص مما ذكرنا أن النفس تختار الفعل أو الترك لمرجّح وهو الشوق المؤكد ، ولا يوجب هذا المرجّح مقهوريّة النفس في اختيارها ، لبقاء اختيارها وسلطنتها بعد ذلك بالوجدان لقدرتها على الترك مع الشوق المؤكد كاشتياق بعض النفوس المقدسة إلى بعض المعاصي كالغيبة غاية الاشتياق ولكنه يكفّ نفسه عن ارتكاب المعصية خوفا من اللّه سبحانه وتعالى .