فإنها مما يساعدها البرهان والوجدان .
وقد ظهر مما ذكرنا - من حكم الوجدان والبرهان بتوسط اختيار النفس المسمى بالطلب - أجنبية الفعل الصادر باختيار النفس بعد هيجان الرغبة وتأكد الشوق المسمى بالإرادة عن باب العلّة والمعلول والتأثير والتأثر ، بل يكون من باب فعل الفاعل المتوقف على شيئين ، أحدهما الفاعل والآخر المرجح .
فلا يرد على ما ذكرنا : أن اختيار النفس إما أن يكون واجبا وإما أن يكون ممكنا ، لا سبيل إلى الأول لكونه حادثا ، وعلى الثاني إما أن يكون الاختيار علّة تامة للمراد والمطلوب ، وإما ألا يكون كذلك ، فعلى الأوّل يلزم الجبر لعدم انفكاك المعلول عن علّته التامّة ، وعلى الثاني يلزم وجود المعلول والممكن بدون العلّة .
توضيح عدم الورود ما عرفت من أجنبية اختيار النفس والمطلوب عن العلّة والمعلول ، لعدم كون وجود الفاعل علة تامّة للفعل ، ضرورة أن العطشان يكفّ نفسه عن الشرب مع وجود الداعي إلى الشرب فيه ، فلا يوجد الشرب في الخارج ، وباب العلّة والمعلول يكون في ما إذا كان أحد الموجودين رشحا للآخر وفيضا له ، وليس المقام كذلك لعدم كون الفعل رشحا للفاعل كما عرفت في مثال الشرب .
فحديث استحالة الممكن بدون المؤثر والمعلول بغير العلّة أجنبي عن المقام الذي يكون من باب فعل الفاعل ، وقد عرفت أن فعل الفاعل متقوّم بالفاعل والمرجّح ، أما الأول فقد عرفته وأما الثاني فلأن صاحب الشعور لا يوجد الفعل عبثا بل لداع يدعوه إلى ذلك وإن كان الداعي أمرا خارجيا لا ذاتيا .
ثم أن جماعة ذهبوا إلى كفاية المرجّح في النوع وعدم لزومه في الفرد ، واحتجّ الفخر الرازي على ما حكي عنه على ذلك بحركة الأجرام السماوية ، مع بساطتها وتساويها من حيث الأجزاء عند الحكماء ، فإنه لو كان المرجّح معتبرا في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٣