أنه لو لم يكن بين حركة العضلات وبين الشوق المؤكد سلطنة النفس واختيارها وقهاريّتها المسماة بالطلب لزم الجبر ، لكون حركة العضلات حينئذ كحركة يدا المرتعش ، بل يلزم الجبر في أفعال البارئ تعالى شأنه علّوا كبيرا والتالي وهو الجبر باطل جزما فالمقدّم مثله ، فلا بد أن يكون هناك اختيار للنفس حتى لا يلزم الجبر ، وهذا مما ذكره الفخر الرازي أيضا والجواب عنه باللعن والطعن وكذا بكون الفعل مسبوقا بالإرادة لا يجدي .
أما الأوّل : فواضح لكونه خرقة العاجز .
وأما الثاني : فلعدم كون الإرادة التي هي غير اختيارية بنفسها ومباديها طرا أو بعضها الموجب لتبعية النتيجة لأخسّ المقدمات - وهي عدم الاختيار - سببا لاختيارية الفعل وصحة العقوبة عليه ، إذ المعلول تابع لعلته في عدم الاختياريّة ، فإشكال الفخر الرازي لا دافع له أصلا .
وأما الوجدان فحاصله : أنّا نرى بالوجدان تفاوتا واضحا بين حركة يد المرتعش وبين حركة يد المريد ، فإن حركة يد المرتعش ليست تحت قدرة النفس واختيارها ، بخلاف حركة العضلات في الشخص المريد ، فإن قدرة النفس وفعاليتها محفوظة وليست النفس في ذلك مقهورة ، ومع ثبوت سلطنة النفس على العضلات وتوسطها بين الإرادة وبين حركة العضلات ينهدم أساس الجبر واتحاد الطلب والإرادة ويثبت تغايرهما مفهوما وحقيقة لكونهما من مقولتين ، إذ الطلب يكون من مقولة الفعل لأنه عبارة عن التصدّي لتحصيل المطلوب كطلب الضّالة ، والإرادة من مقولة الانفعال .
فتلخص أن الحقّ مغايرة الطلب والإرادة مفهوما ، وأجنبية كل منهما عن الآخر ، ودعوى اتحادهما لا يساعدها البرهان ولا الوجدان بخلاف دعوى المغايرة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 182
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٢