الجهة الثانية : [ في حقيقة الطلب ]
أن حقيقة الطلب على ما أفاده في الكفاية « 1 » هي عين الإرادة كما أن الطلب الإنشائي متّحد مع الإرادة الإنشائية ، فالحقيقي من الطلب والإرادة متحد كاتحادهما إنشاء ، إذ ليس في صقع النفس إلّا الإرادة ومباديها ، وليس بين الإرادة والفعل شيء آخر يسمى بالطلب ، وعلى هذا المسلك تكون النفس مقهورة في الفعل فيلزم الجبر .
ولكن الميرزا النائيني رحمه اللّه أثبت عدم مقهوريّة النفس وإن لها الاختيار بعد تحقق الإرادة ومباديها ، وأن العضلات تكون تحت سلطنة النفس وعاملة باختيارها ، ولا تصير النفس مقهورة بالإرادة ومباديها ، ففي النفس مضافا إلى الإرادة ومباديها اختيار النفس للمراد ، وإذا ثبت هذا الأمر الذي إدّعاه الميرزا النائيني رحمه اللّه يكون ذلك مجديا في مسألة الجبر والتفويض .
والحاصل : انه وقع الخلاف في اتحاد الطلب والإرادة مفهوما وإنشاء وخارجا ومغايرتهما ، فعن المعتزلة وأهل الحق اتحادهما وعن الأشاعرة مغايرتهما .
وحاصل استدلال المعتزلة : هو عدم سلطنة النفس على تحريك العضلات بعد تحقق الإرادة وهي الشوق المؤكد ومباديهما من خطور الشيء بالبال ، وتصوّر فائدته ، والتصديق بها والحبّ والميل إليها ، ثم الشوق المؤكد وشدّة اشتياق النفس إليه بإيجاده أو تركه بنفسه باليد ونحوها من العضلات أو بغيره ، فيأمره بإيجاده أو يلتمس منه ذلك ، فالعضلات تتحرك قهرا بعد حصول الإرادة أعني الشوق ولا يتوسط بين حركة العضلات وبين الإرادة شيء يسمى بالطلب ، فالإرادة والطلب لفظان مترادفان موضوعان لمفهوم واحد وهو الشوق المؤكد .
وأما مغايرتهما : فقد استدل عليها بالبرهان والوجدان ، أما البرهان : فهو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 64 .