المبحث الأوّل فيما يتعلّق بمادة الأمر وفيه جهات :
الجهة الأولى : [ معان الأمر في اللغة ]
أنه قد ذكر في اللغة للأمر معان عديدة كالشأن والفعل والشيء والحادثة والغرض والطلب وغيرها ، ولم يثبت كونه حقيقة في جميعها بنحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي - لعدم الجامع بينهما ، إذ لا يطلق الأمر على الجوامد فلا يقال : الماء أمر أو المسجد أو الخان أمر - أو مجازا كذلك ، إذ شأن اللغوي ذكر موارد الاستعمالات دون التعرض للحقيقة والمجاز ، ولا يمكن إثبات اللغة بالبرهان بل الطريق في إثباتها منحصر بالتبادر ونحوه من علائم الوضع وذلك مفقود أيضا ، فالبحث عن كون الأمر حقيقة أو مجازا في تلك المعاني لا ينتهي إلى أصل صحيح ، فالأولى الإعراض عنه وصرف عنان الكلام إلى الطلب الذي هو أحد معاني الأمر ، فنقول :
لا ريب في استعمال الأمر في الطلب كاستعمال صيغة افعل فيه ، ولذا يطلق الأمر على صيغة افعل بهذا الاعتبار لا باعتبار كون الأمر مستعملا في نفس الصيغة بحيث استعمل اللفظ في القول المخصوص ، بل الصيغة لمّا استعملت في إنشاء مفهوم الطلب - كما عليه القدماء - أو إنشاء مصداقه كما عليه الميرزا النائيني رحمه اللّه فيطلق الأمر عليها من جهة دلالة الصيغة على الطلب الذي يعتبر أن يكون منشؤه عاليا ومستعليا ، فمطلق إنشاء الطلب يكون طلبا « 1 » .
هامش
( 1 ) سيأتي في مبحث صيغة الأمر .