المقصد الأوّل في الأوامر
اعلم أنه جرى ديدن الأصوليين على ذكر بعض المباحث اللغوية قبل الشروع في مقاصد الأصول ، وجعلوا المقاصد الأصولية من مباحث الأوامر ، ولكن الحق أن الأوامر أيضا مندرجة في المبادي وخارجة عن المباحث الأصولية ، ضرورة أن المسألة الأصوليّة وهي كونها جزء أخيرا من العلّة التامّة لاستنباط الحكم الكلّي الفرعي لا تنطبق على الأوامر ، إذ البحث فيها يكون في إثبات أصل الظهور ، لا في حجيته التي هي المسألة الأصوليّة ، ومن المعلوم أن إثبات الصغرى - مثل كون الأمر ظاهرا في الوجوب وكون زرارة مثلا عادلا كما هو شأن علم الرجال - للمسألة الأصولية وهي حجيّة الظاهر ، وحجيّة خبر العادل أجنبي عن المسألة الأصولية .
والقول بكفاية مطلق الدخل في الاستنباط ولو بالدخل الإعدادي في كون المسألة أصولية في غاية الضعف ، لاستلزامه كون العلوم الأدبية طرا وعلم الرجال من المسائل الأصولية ، وهو كما ترى ، فالحق أن مباحث الأوامر نظير المشتق تكون من المبادي لا من مسائل الأصول .
وكيف كان ففي هذا المقصد مباحث :