المخاطب لا يفهم منه شيئا وينتظر الخبر ، فقولنا : ( زيد كاتب ) ينحل إلى ( زيد ) وإلى ( زيد له الكتابة ) ، فمدلول كاتب المشتمل على النسبة الناقصة ينحل إلى قضية خبرية وهي : ( زيد له الكتابة ) ثم يحمل جزء هذه القضية وهو : ( زيد ) على زيد الموضوع ويقال : ( زيد زيد ) ، إذ المحمول المركّب من جزءين يحمل كل جزء منهما على الموضوع ، فتارة يحمل زيد الذي يدل عليه الكاتب على زيد الموضوع فتكون هذه القضية ضرورية ، لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، وأخرى يحمل الجزء الآخر من مدلول كاتب - أعني له الكتابة - على زيد الموضوع ويقال : زيد له الكتابة ، وهذه القضية ممكنة .
وبالجملة فالانقلاب الذي أفاده المحقق الشريف يلزم سواء كان المحمول المشتق مجموع الذات والمبدأ ، بأن يكون القيد داخلا فيه أم خصوص الذات بأن يكون تقيدها بالمبدأ داخلا ، غاية الأمر أنه على الأوّل يلزم انقلاب القضية بأسرها من الإمكان إلى الضرورة وعلى الثاني يلزم انقلاب جزئها .
هذا توضيح ما أفاده في الكفاية ، والميرزا النائيني رحمه اللّه يلتزم بالانحلال ببيان آخر وهو أن التقييد يوجب ضيق دائرة المقيّد إن كان المقيّد كلّيا ، وإن كان جزئيا حقيقيا فلا يتصور فيه التضييق ، وقاس المقام على مسألة فقهية مشهورة ، وهي أنه إذا باع كلّيا مقيدا بقيد كما في بيع السلم ، بناء على صحة البيع بالنسبة إلى ما في الذمة فلا محالة يكون القيد مضيّقا لدائرة المبيع ، فإذا باعه حنطة كردية فدفع حنطة أخرى لا يكون المدفوع فردا للمبيع فلا يكتفى به ، ولا يجوز للمشتري التصرف فيه إلّا بإباحة البائع ذلك له ، ويجب على البائع دفع ما يكون مصداقا للمبيع ، فمع دفع غير المصداق لا يبطل البيع كما لا يملكه المشتري ولا يثبت خيار للمشتري ، وإذا باع عينا شخصيّة بوصف خاص كما إذا باع العبد المعيّن مقيدا بكونه كاتبا ، ثم ظهر
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٥