الذي هو من الذاتيّات مجهول لنا فلا يمكن التعريف به .
نعم ، يكون الناطق بمعنى النطق أو القوة الدّراكة من لوازم الفصل لا نفسه ، فيكون التعريف دائما بالأعراض والآثار دون الذاتيات ، فلا يلزم دخول العرض في الفصل ، إذ لا معرفة لنا بالفصل الحقيقي حتى يقع به التحديد ، بل التعريف على هذا يكون بالعرض ، فلا يلزم دخول العرض في الفصل أصلا .
والحاصل : أن برهان الشريف مما ارتضاه الميرزا النائيني رحمه اللّه بكلا شقيه .
وقد أجاب عنه في الفصول « 1 » : أما عن الشق الأول وهو أنه على تقدير عدم بساطة المشتق يلزم دخول العرض العام في الفصل في مثل الناطق ، فبما حاصله :
أن جعل الناطق فصلا يكون باصطلاح المنطقيين ، حيث إنهم اعتبروه مجردا عن الذات ، وذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك .
ثم أورد عليه في الكفاية « 2 » بأن الناطق بما له من المعنى اعتبر فصلا لا أنه جرّد عن الذات ثم اعتبر فصلا .
ثمّ أورد على البرهان بأن الناطق ليس فصلا حقيقيا حتى يلزم دخول العرض فيه ، بل يكون من لوازم الفصل الحقيقي وخواصه ، لما قرّر في محله من أن معرفة حقائق الأشياء متعذرة لغير خالقها ، والتعريفات بأسرها رسوم لا حدود .
وعلى هذا لا يلزم إلّا دخول العرض العام في الخاصة ، فإن مفهوم الناطق حينئذ شيء له النطق الذي هو من خواص الإنسان ، هذا محصل ما أفاده ، وأنت خبير بأن دخول العرض العام في الخاصة أيضا من المحاذير ، لمغايرة كل منهما للآخر ، فيلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين .
هامش
( 1 ) الفصول / ص 61 تنبيهات .
( 2 ) الكفاية / ص 52 .