من دخول مصداق الشيء في مفهوم المشتق انقلاب القضية الممكنة ضرورية ، لأن قولنا : ( الإنسان كاتب ) ينحل إلى أن ( الانسان إنسان له النطق ) ومن المعلوم أن الموضوع إذا اخذ في المحمول تكون القضية ضرورية ، لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري .
[ جواب صاحب الفصول ]
وقد أجاب عنه صاحب الفصول « 1 » : بأنه لا يلزم منه الانقلاب ، لأن المحمول مقيد بقيد ممكن وجهة القضية تابعة لأخس المقدمتين ، وإذا كان القيد ممكنا فلا محالة يكون المقيد ممكنا فالقضية تكون ممكنة .
ولكن فيه : أن القيد وهو الكتابة بالقوة ضروري للإنسان ، فالمحمول وهو الإنسان المقيّد بالكتابة الشأنية ضروري الثبوت للإنسان ، فالانقلاب ثابت .
نعم إن كان المراد الكتابة بالفعل لا يلزم الانقلاب ، فإن ثبوت الانسان المقيّد بالكتابة الفعلية للإنسان ممكن لإمكان الكتابة بالفعل للإنسان ، ومع كون القيد ممكنا تكون القضية ممكنة .
ثم إنه يمكن أن يجاب عن دفع إشكال الانقلاب الذي هو الشق الثاني من برهان المحقق الشريف : بأن محل الكلام في مفهوم المشتق يكون في المفاهيم الإفرادية لا التركيبية ، فيمكن البناء على كون المفهوم الإفرادي مركبا ، غايته أنه في مقام الحمل يجرّد المشتق عن الذات ثم يحمل ، فلا يلزم انقلاب أصلا حتى يكون دليلا على بساطة المشتق .
كما أنه يجاب عن الشق الأوّل من دخول الجنس أو العرض العام في الفصل :
بأن النطق ليس هو الفصل حقيقة ، إذ ليس لنا طريق إلى معرفة الحقائق ، فالفصل
هامش
( 1 ) الفصول / ص 62 تنبيهات المشتق .