وبالجملة : فالشق الأول من البرهان تام سواء كان المحذور دخول العرض العام في الفصل كما هو تعبير المحقق الشريف ، أم كان دخول الجنس في الفصل كما هو تعبير الميرزا النائيني رحمه اللّه أم كان دخول العرض العام في الخاصة كما هو تعبير المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه .
وأما الشق الثاني - أعني انقلاب القضية التي فرض إمكانها على تقدير بساطة المشتق إلى الضرورة إن أخذ في مفهوم المشتق مصداق الشيء وفرده الموجود في الخارج - فقد أجاب عنه في الفصول بما حاصله : أنه لا يلزم من أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتق انقلاب مادة الإمكان الخاص إلى الضرورة ، ضرورة أن مصداق الشيء المأخوذ في مفهوم المشتق ليس مطلقا بل مقيّد بالوصف كالكتابة ، وليس ثبوت المحمول المقيّد بالوصف ضروريا للموضوع ، لإمكان عدم ضرورية القيد كما في ( زيد كاتب ) ، وحينئذ لا تنقلب مادة الإمكان إلى الضرورة .
وقد أورد عليه في الكفاية « 1 » : بأن المحمول إن كان ذات المقيّد بنحو خروج القيد ودخول التقيّد فلا محالة تكون القضية ضرورية ، بداهة ضرورية الإنسان المقيّد بالكتابة للإنسان ، وإن كان المحمول مجموع القيد والمقيد بنحو كان القيد كالتقيّد داخلا فيه فيلزم انحلال القضية إلى قضيتين :
إحداهما : الإنسان إنسان ولا شبهة في كونها ضرورية .
والأخرى : الإنسان له الكتابة وهي ممكنة .
وجه الانحلال إلى قضيتين هو أن النسبة الناقصة التقييديّة التي هي مدلول الكاتب إذا أريد حكايتها لمن لا يعلم بها ، فلا بد من بيانها بنحو الإخبار والجملة الخبرية ليصحّ السكوت عليها ، فلا يقال : زيد الكاتب بنحو التوصيف ، لأن
هامش
( 1 ) الكفاية / ص 52 .