به الاشتراك عين ما به الامتياز فلا يلزم التركب أصلا ، إذ الشيء بما هو شيء كمّ أو فعل أو انفعال إلى آخر المقولات نظير السواد الشديد والضعيف في الأعراض الخارجية ، فإنّ السواد بما هو سواد ، شديد أو ضعيف وليست الشدّة والضعف غير السواد ، فامتياز السواد الشديد عن السواد الضعيف يكون بعين ما به اشتراكهما وهو السواد .
هذا ولكن لا يخفى : أن ما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه من كون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز الموجب لبساطة المقولات لا يتم بالنسبة إلى الأعراض والجواهر ، بداهة غيرية ما به الامتياز عمّا به الاشتراك فيهما فإن مميّز الجوهر عن العرض غير الشيئية التي هي الجهة الجامعة بين الجوهر والعرض فامتياز الجوهر عن العرض ، وكذا العكس ليس بنفس الشيئية المشتركة بينهما بل بالفصل المقوّم لعرضيته أو جوهريته ، فما به الاشتراك في الجواهر والأعراض غير ما به الامتياز فيهما .
وبالجملة : فللجوهر فصل يميزه عن العرض وبالعكس ، ففصل كلّ منهما غير فصل الآخر نظير الناطق والصامت ، وعلى هذا فلا محيص عن الالتزام بتركب المقولات ولا بأس بهذا الالتزام ولا ضير فيه أصلا وإن لم يقل به أحد ، فإن الوجدان أقوى شاهد على كون الشيء صادقا على كل من الأعراض والجواهر ، ومن المعلوم عدم كون الشيء بمجرده ما به الاشتراك والامتياز بين الجوهر والعرض ، وليس الجوهر والعرض من قبيل السواد الشديد والضعيف .
ولعلّ التعبير عن مفهوم الشيء بالعرض العام في كلام المحقق الشريف « 1 » دون الجنس لأجل أن الشيء كالوجود يعرض الماهيات ويحمل عليها ، ويقال : إن الماهية الفلانية شيء فالشيء يعرض الماهيات بما لها من الوعاء المناسب لها من
هامش
( 1 ) حاشية شرح المطالع / ص 11 .