ثم أجاب عنه : بأن معنى المساوقة ليس هو الاتحاد في المفهوم ، بل الملازمة في الصدق ، فكل ما لم يتحقق فيه الشيئية لا يتحقق فيه الوجود ، لعدم إمكان وجود اللّاشيء هو الموجود ، وأما واحدة الشيء والموجود مفهوما فلا .
والحاصل : أن الميرزا النائيني قدّس سرّه يرتضي برهان المحقق الشريف إلّا أنه يدعي أن الصواب تبديل دخول العرض العام في الفصل بدخول الجنس في الفصل ، وذلك لأن الشيئية ليست عرضا عاما ، إذ ليس لما وراء الجواهر والأعراض جنس ، حتى يكون الشيء عرضا له ، بل يكون الشيء جنسا لتمام الماهيات من الجواهر والأعراض لصدق الشيء على جميعها فيكون هو جنس الأجناس .
فإن قلت : إن الشيئية أيضا ليست جنسا لكونها مساوقة للوجود ، ومن المعلوم أن الوجود ليس جنسا فالشيئية أيضا ليست جنسا بل هي عرض عام .
قلت : إن كانت الشيئية مرادفة للوجود ، فالأمر كما ذكرتم من عدم كون الشيء جنسا ، ولكنه ليس كذلك ، بل الشيئية ملازمة للوجود من دون ترادف بينهما مفهوما ، فإن الشيء يصدق على الموجود إذ غير الموجود يصدق عليه اللّاشيء ، ولا يصدق عليه الشيء أصلا كما لا يخفى .
فإن قلت : بناء على كون الشيء جنس الأجناس ومشتركا بين المقولات العشر ، يلزم تركب المقولات من الجنس ( وهو الشيء ) والفصل وهو ما يوجب تحصل المقولة من الكم والكيف وغيرهما من الأعراض ، مع أن بناءهم على بساطة المقولات لا تركبها .
قلت : إنما يلزم التركب إذا كان ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، إذ الجهة المشتركة حينئذ هي الشيء ، والمائزة هي الجهة المحصّلة للكمّ مثلا ، وأما إذا كان ما
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 159
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٩