تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وتركبها من ناحية الذات والنسبة ، فقد ذهب جماعة إلى بساطته وأن هيئة اسم الفاعل مثلا لا تدل على أزيد من معنى المصدر وهو الحدث ، فمعنى اسم الفاعل مثلا كالشارب هو نفس المبدأ ، ولا فرق بينهما أصلا إلّا في أن هيئة اسم الفاعل وضعت لقلب معنى المبدأ من عدم صلاحيته للحمل وعصيانه عنه إلى صلاحيته له ، فالمشتق آلة لايجاد القلب المزبور ، وإن شئت فقل : إن المشتق وضع للحدث بما هو محمول ، والمصدر وضع للحدث بما أنه شيء من الأشياء فالمعنى في المصدر والمشتق واحد . والحاصل : أن من يدعي بساطة المشتق يقول : بأنه لو التزمنا بتركب المفهوم في الجوامد بالتحليل العقلي ، لا نلتزم به في المشتق أيضا ، فالمشتق بسيط مفهوما وتحليلا . وقد أقام على هذه الدعوى المحقق السيد الكبير الشيرازي قدّس سرّه أو تلميذه العظيم المدقق السيد محمد الأصفهاني قدّس سرّه برهانا إنّيا ولميّا وهذا البرهان غير ما أفاده السيد الشريف . أما الإنّي فحاصله : أن المشتق إن دل على النسبة فلا بد أن يكون مبنيّا ، لتضمنه معنى الحرف أعني النسبة ، فإن من الشبهات المقتضية للبناء الشبه المعنوي كما قال في الألفية :
كالشبه الوصفي في اسمي جئتنا * والمعنوي في متى وفي هنا
ومن المسلّم كون المشتقات معربة ، مضافا إلى أن الهيئة إن اقتضت الدلالة على النسبة فيلزم ذلك بناء المصدر ، لأن هيئة المصدر أيضا تدل على نسبة الحدث إلى فاعل ما ولم يقل به أحد ، وبالملازمة يثبت عدم أخذ الذات فيه أيضا لما تقدم من استلزام أحدهما للآخر . وأما اللّمي : فهو أن المادة لم توضع إلّا للدلالة على الحدث ، وهيئة المشتق
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 153 | السيد محمود الشاهرودي