المادة موضوعا لمعنى لا أن تكون المادة فقط موضوعا لمعنى - فلا .
هذا في الأفعال ، وأما الأسماء فهي أولى من الأفعال في عدم دلالتها على الزمان ، ولعل ذلك مورد اتفاق أهل العربية أيضا ، وإن التزموا بدلالة الفعل على الزمان .
[ في بساطة المشتق ]
ثم إنه إذا تحقق عدم دلالة الاسم على الزمان فيقع الكلام في أن الأسماء المشتقة هل هي بسيطة أم مركبة ؟ ذهب إلى كل منهما فريق ، والنزاع في بساطة المشتق وتركبه جار على كلا القولين في المشتق من كونه حقيقة في خصوص المتلبس ، ومن كونه أعم منه ومن المنقضي عنه المبدأ كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى .
ثم : إن الظاهر ثبوت الملازمة بين دلالة المشتق على المبدأ والنسبة أو المبدأ والذات ، وبين تركّب المشتق ، إذ النسبة قائمة بالمنتسبين ، فإذا دلّ المشتق على النسبة والمبدأ فبالالتزام يدل على الذات أيضا ، لتقوم النسبة بالمنتسبين أعني الذات في المقام والمبدأ ، فالمشتق يدل على قضية تامة خبرية ويكون اسما لها .
فالشارب ، مثلا هو الذات الثابت له الشرب ، وهذه الملازمة مسلّمة .
ثم إن من يقول بالتركّب يسأل عنه أن مراده هل هو تركب المفهوم أو التعمّل العقلي ؟
فإن كان الأول : فهو غير معقول ، لكون المفاهيم من أبسط البسائط ، إذ المفهوم الذي هو المدرك العقلاني لا يتعقل إلّا بعد تجريده عن الصورة والمادة وخلع كل ملابس من ملابسات المادة عنه .
وإن كان الثاني : فلا يختص النزاع بالمشتق بل يجري ذلك في الجوامد وتكون هي أيضا من المركّبات ، ضرورة أن معنى الماء والانسان مثلا ينحل بالتحليل العقلي إلى ذات ثبت له المائيّة أو الإنسانية .
وبالجملة ، فبعد أن ثبت خلو المشتقات عن الزمان وقع الكلام في بساطتها