المتعددتين ، فلا يلزم أيضا دخول المعروض في العرض ، مضافا إلى أن ذلك لا يختص بالمشتقات ، لتطرق التحليل العقلي إلى الجوامد أيضا ، وبالجملة فلا يلزم من تركب المشتق من الذات والعرض دخول المعروض في العرض .
وأما لغوية الوضع للذات ففيها : أنه يكفي في فائدة الوضع لذلك صحة حمل المشتق على الذات ، إذ معنى ( زيد شارب ) حينئذ زيد ذات ثبت له الشرب ، وهذا المعنى يصحّ حمله على الذات .
وأما تكرّر القضية فلا مانع منه ، فإن كل قضية تنحل إلى قضيتين إحداهما قضية وضعها والأخرى قضية حملها .
وكذا تكرار النسبة ، إذ لا مانع ولا محذور فيه ، فتلخص : أن البرهان المزبور لا يصحّ لإثبات بساطة المشتق .
ثم إنه على تقدير البساطة يقع الإشكال في أنه كيف يصحّ حمل المشتق على المعروض مع أن معناه هو معنى المصدر من دون تفاوت بينهما ، ومن المعلوم عدم صحة حمل المصدر على الذات إلّا بعناية ، فيكون معنى الشرب والشارب والمشروب إلى آخر المشتقات واحدا غير قابل للحمل .
وقد أجيب عنه : بأن هيئة المشتق وضعت لقلب معنى المصدر الغير القابل للحمل إلى معنى قابل للحمل ، وبعبارة أخرى : الهيئة وضعت لقلب عصيان المعنى عن الحمل إلى قابليته للحمل ، نظير قلب ( لم ) الجازمة معنى المضارع عن الحاليّة والاستقباليّة إلى الماضويّة ليقع النفي في الماضي ، وقلب بعض أدوات الشرط الداخلة على الماضي عن الماضوية إلى الاستقبالية .
وفيه : أن الوضع الذي هو أمر اعتباري لا يمكن تأثيره التكويني في شيء ، وقلب المعنى عن حالة إلى أخرى تكوينا لا يحصل بالأمر الاعتباري ، والنقض
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٦