تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الماضي والحال والاستقبال ، وبين دلالة غد وأمس على خلاف ذلك ، فغلطيّة الاستعمال المزبور تكشف عن كون الزمان مأخوذا في مفهوم الفعل . لا يقال : لا سبيل إلى دعوى دلالة الفعل على الزمان ، ضرورة استلزام ذلك تجريد الفعل عن الزمان إذا أسند إلى الزمان والمجرّدات ، وإلى اللّه سبحانه وتعالى وصفاته جلّ وعلا ، مع أنه نرى عدم التجريد وعدم لحاظ عناية في الإسناد المزبور ، وذلك ليس إلّا لأجل عدم دلالة الفعل على الزمان . والقول - بأن دلالة الفعل على الزمان إنما يكون بالنسبة إلى المحبوس في سجن الزمان ، وأما بالنسبة إلى غيره من المجردات مثلا فلا - فاسد ، لأن ذلك إثبات اللغة بالاجتهاد ، فإن أهل اللغة لم يفرقوا في دلالة الفعل على الزمان بين إسناده إلى الزمان والزماني وغيرهما . فإنه يقال : إنه لا منافاة بين دلالته على الزمان وبين إسناده إلى ما ذكر ، وذلك لأن السبق واللحوق يكونان للزمان بالذات لتجدده وتصرمه ، فيسند الفعل الماضي إليه باعتبار ما وجد منه وانصرم ، ويكونان لغيره من الزمانيات باعتبار الزمان ، إذ السبق واللحوق في الأحداث الواقعة في الزمان ، كالضرب والقتل وغيرهما ملحوظان باعتبار الزمان فيقال : إكرامي لزيد كان قبل إكرامي لعمرو وهكذا ، فالحدث المتحقق في الجزء المتصرم يكون قبل الحدث الذي يتحقق في الجزء الذي لم يتصرم كالزمان المستقبل ، وكذا إسناده إلى المجردات فإنها لمّا كانت مع أجزاء الزمان ، فباعتبار المعية لا مانع من إسناد الفعل الماضي مثلا إليها لمعيّتها مع الزمان ولو بنحو العليّة بكونها علّة لوجود الزمان . والحاصل : أن السبق واللحوق الحقيقيين يكونان بالنسبة إلى الزمان ، وفي غيره من الزمانيات والمجردات يكونان بلحاظ ظرفية الزمان له ، كما في الزماني أو