تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لم توضع إلّا للدلالة على اتحاد المبدأ مع محله ، وليس هناك أمر ثالث يدل على النسبة أو الذات ، ووجه استحالة أخذ الذات في مفهوم المشتق هو لزوم أخذ معنى المعروض في العرض ، إذ الشارب مثلا هو الذات المعروض للشرب ، والجنس في الفصل كالناطق ، فإنه حينئذ هو الذات أي الجنس الذي ثبت له النطق ، فيندرج الجنس في الفصل والنوع في العرض ، كما في ( الإنسان ضاحك أو كاتب أو متعجب ) وبشاعة ذلك غنية عن البيان . مضافا إلى استلزام أخذ الذات فيه لمحاذير عديدة : منها : لغوية الوضع للذات إذ لا فائدة فيه أصلا ، إذ على تقدير أخذ الذات فيه يلزم تجريده عن الذات ليصح الحمل . ومنها : تكرار القضية ، إذ قولنا : ( زيد شارب ) بمنزلة ( زيد شارب زيد شارب ) ، إذ الشارب حسب الفرض هو ذات شارب ، والمفروض أنه متحد مع زيد ، لإناطة الحمل بالاتحاد خارجا ، فالمراد بالذات هو زيد فيلزم حينئذ تكرّر القضية المفيدة لمعنى واحد ، فلا بد من تجريد القضية وهو خلاف الوجدان . ومنها : أنه بناء على أخذ الذات فيه يلزم دلالته على النسبة أيضا وحينئذ يلزم اجتماع النسب الثلاث في قضية واحدة . إحداها : التامة الخبرية لانحلال المشتق إلى الذات والعرض والنسبة . الثانية : النسبة الناقصة التقييدية ، لأن الأخبار بعد العلم بها أوصاف . الثالثة : النسبة التامة الحاصلة بعد حمل المشتق على الموضوع ، فتنقلب النسبة التقييدية إلى التامة ، وهذا كله خلاف الوجدان لعدم التفات أبناء المحاورة في القضية الواحدة إلّا إلى نسبة واحدة ، مضافا إلى أن النسبة التقييدية إنما تكون في الإضافة ك ( غلام زيد ) وفي الوصف كقولنا : ( زيد العالم ) ، هذا ملخص البرهان
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 154 | السيد محمود الشاهرودي