بلحاظ معيّته مع الزمان كالدهر ، فإن المتفرقات في سلسلة الزمان مجتمعات في وعاء الدهر ، فالدهر يكون مع الزمان ، أو بلحاظ عليته للزمان وموجديته له كالباري تعالى شأنه ، فإنه موجد له ، فباعتبار إيجاده لجميع أجزاء الزمان يصحّ إسناد الفعل الماضي إليه لوجوده في جميع الأزمنة من ماضيها وغيره .
وبالجملة : فلا منافاة بين دلالة الفعل على الزمان وبين إسناده إلى الزمان والمجردات كما عرفت .
نعم ، يمكن الإشكال على دليلهم المزبور - أعني عدم صحة ( زيد ضرب غدا ) أو ( يضرب أمس ) - بعدم دلالته على مدّعاهم ، لإمكان كون عدم الصحة لأجل دلالة المعنى بالالتزام على ما ينافي التقييد بالغد أو الأمس ، كما قيل : إن فعل الماضي يدل على النسبة التحقيقية ، وهذه النسبة تستلزم وقوعها في الزمان الماضي ، فعدم صحة الاستعمال المزبور يكون من جهة دلالة الفعل التزاما على الزمان لا من جهة الدلالة التضمنيّة .
وبالجملة : فعدم صحة الاستعمال المذكور لازم أعم ، لاحتمال كونه للدلالة المطابقية كما ادعاها القائل بدلالة الفعل على الزمان ، وللدلالة الالتزامية كما يدعيه من ينكر دلالة الفعل على الزمان . فحينئذ لا يتم دليله على مدعاه بعد أعميّة اللازم من المدعى .
هذا وقد احتج من قال بعدم دلالة الفعل على الزمان ، بأن معنى المادة هو الحدث ، والهيئة لا تدل إلّا على النسبة ، وهي معنى حرفي والزمان معنى اسمي ، فلا تدل الهيئة ولا المادة على الزمان أصلا .
ولكنه مبنيّ على تسليم الاشتقاق الاصطلاحي وكون كل من المادة والهيئة موضوعا لمعنى ، وأما على تقدير عدم تسليمه كما هو الحق - لكون كل هيئية مع
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥١