وكذا مغايرة اسم المصدر الذي مدلوله هو الحدث فقط ، في مقابل المصدر الذي يدل على نسبة الحدث إلى فاعل ما ، للمشتقات لفظا ، لاشتماله كالمصدر على صورة خاصة مغايرة لصور المشتقات ، ومن المعلوم أن المشتق لا بد من اشتماله على المشتق منه وزيادة ، وليس الأمر كذلك في المصدر واسمه لفقدان الصورة المتصوّرة فيهما في المشتقات ، فالاشتقاق بمعنى أخذ المشتق من المصدر أو اسمه لا معنى له ، لعدم انحفاظ صورتهما في المشتقات ، فأخذ المضارع والماضي واسمي الفاعل والمفعول من المصدر أو اسمه مما لا معنى له ، بل الواضع وضع هيئة ( فعل ) ابتداء للماضي و ( يفعل ) للمضارع ، وهكذا دون أخذ المشتقات من المصدر أو اسمه .
وبالجملة ، فلا وجه لجعل المصدر أو اسمه بما لهما من الصورة والمعنى أصلا للمشتقات ، نعم يمكن تصوير الاشتقاق بأن المادة الهيولائية ك ( ض ر ب ) قبل تصورها بصورة خاصة من صور المشتقات تكون مبدأ لجميع المشتقات فيكون المشتق منه نفس المادة السارية في جميع الصيغ والهيئات .
ويمكن تصوير الأصل والفرع في المشتقات من ناحية المعنى حيث إن اسم المصدر عبارة عن نفس الحدث بما هو شيء وماهية من الماهيات ، ولا يدل على نسبة أصلا بخلاف المصدر ، فإنه يدل على نسبة الحدث صدورا إلى فاعل ما ، فالمصدر وضع للدلالة على النسبة الناقصة كما أن فعل الماضي وضع للحكاية عن تحقق النسبة واسم الفاعل للتلبس الفعلي وفعل المضارع لصلاحية الموضوع للتلبس بالمبدأ في الحال أو الاستقبال وهكذا سائر المشتقات ، فإنّ كلا منها وضع لإفادة معنى خاص من المعاني المقصودة للمتكلم ، فمن حيث الوضع لا تقدم لأحدها على الآخر .
وأما من حيث المعنى فيكون المعنى المصدري وهو النسبة الناقصة التي لا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٨