المجردات غير المنشأة بالأمر التكويني - أعني التبديل المكاني - إذ على هذا المبنى لا تكون المعاطاة بيعا ولا عقدا ، فلا يصحّ التمسك لها بالإطلاقات ، أو بيعا فقط دون العقد بناء على كون العقد هو الإنشاء باللفظ .
ووجه عدم صحة التمسك حينئذ هو عدم كونها عقدا حتى يحكم بلزومها بأوفوا بالعقود ، ومن هنا قيل : إن المعاطاة بيع جائز ، وليس وجه جوازها الإجماع لأنه مدركي .
ولكن الحقّ خلافه ، وأن المعاطاة بيع لازم ودليل لزومها قوله عليه السّلام ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) « 1 » فإنه بعد فرض صدق البيع على المعاطاة يصدق البيعان على المتعاطيين ، والميرزا النائيني رحمه اللّه بعد أن بنى في الدورات العديدة على كون المعاطاة بيعا جائزا رجع بعد إتمام الدورة الأخيرة إلى كون المعاطاة بيعا لازما .
وكيف كان ، فقد ظهر مما ذكر وجه التمسك بالإطلاقات في المعاملات على قول الصّحيحي وعدم التمسك بها في العبادات ، وما أفاده قدّس سرّه « 2 » في ذلك صحيح لا غبار عليه .
نعم ، وقع الكلام في أنه إذا حكم الشارع بأن السبب العرفي الكذائي لا يؤثر إلّا إذا كان واجدا للقيد الكذائي ، فهل يكون ذلك من باب التخطئة بأنّ ما يراه العرف سببا لا يراه الشرع سببا ، وأنّ العرف أخطأ في التشخيص ؟ أم يكون من باب زيادة قيد في السبب ؟ فالمحقق الخراساني رحمه اللّه على الأوّل والميرزا النائيني رحمه اللّه على الثاني ، والظاهر أن التخطئة إن كانت عبارة عما لا يراه الشرع سببا فلا يرجع النزاع فيه إلى محصل .
هامش
( 1 ) الكافي / ج 5 ، ص 170 الرواية 6 .
( 2 ) الظاهر انّ المراد به المحقق الخراساني قدّس سرّه .