تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
من الأشياء وماهيّة في قبال سائر الماهيات ، وقد يلاحظ بحيث صدوره من الفاعل ، وإن شئت فقل : إنه قد يكون الملحوظ المعنى المصدري ، وقد يكون المعنى الاسم المصدري ، فإن لوحظ من حيثيّة صدوره فيكون آلة الإيجاد عين إيجاده ، ضرورة أن إيجاد الكتابة مثلا هو إيجادها بالقلم ، فإذا أمضى الكتابة من حيث الإيجاد ، فمعنى هذا الإمضاء إمضاء إيجاد الكتابة بالقلم ، فحينئذ يكون إمضاء الكتابة من حيث الصدور عين إمضاء إيجادها بالقلم ، لا أنه بالملازمة يثبت إمضاء الآلة ، بل إمضاء ما يوجد بالآلة عين إمضاء الآلة الموجدة له وهذا في غاية الوضوح . وإن لوحظ من حيث وجوده لا إيجاده ، فكون إمضاء وجوده إمضاء لآلة إيجاده لا يخلو عن خفاء ، لمغايرة حيثيتي الوجود والإيجاد ، ولكن لمّا كان الوجود والإيجاد واحدا والتغاير إنما يكون بمجرد اللحاظ ، فلا محالة يكون إمضاء ما يوجد بالآلة إمضاء لآلة الإيجاد ، إذ وجود النقل والانتقال عرفا عين وجوده شرعا ، فإذا حكم الشرع بوجود النقل والانتقال ، فمعناه وجوده عرفا لتطابق النظرين . وهذا بخلاف الأسباب والمسببات ، فإن المسبب التوليدي ليس فعلا بلا واسطة للفاعل المختار بل هو حقيقة فعل غيره ، ويسند ثانيا وبالعرض إلى الفاعل المختار لإيجاد علته كما في الإحراق ، فإن الإحراق أو الغرق حقيقة فعل النار والماء لا فعل الملقي ومرسل الماء ، غايته أنه يسند الاحراق والغرق إلى الفاعل ، لعدم تخلّل إرادة الفاعل المختار بين الإلقاء واحتراق الجسم مثلا ، ويقال : إن الإحراق مقدور بالواسطة ، فإمضاء المسبب ليس إمضاء السبب لإمكان وجود المسبب بأسباب مختلفة ، مثلا القتل الذي يستند تارة إلى السيف وأخرى إلى الماء ، وثالثة إلى الإلقاء من شاهق وهكذا ، فإذا قال : ( اقتل عمروا ) فلا دلالة فيه على
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 120 | السيد محمود الشاهرودي