وثالثا : بعد تسليم عدم تناهي المحتاج إليها في التفهيم والتفهّم أن المجاز باب واسع ، ولا ينحصر التفهيم والتفهّم بالوضع ، فيمكن تفهيم جملة من المعاني بالوضع وأخرى منها بالمجاز .
وتوهم أن المعاني المجازية متناهية لتناهي العلائق المجازية - التي أنهاها بعضهم إلى خمس وعشرين والآخر إلى ثلاثين علاقة - فلا يكون المجاز وافيا أيضا فلا محيص عن الالتزام بالاشتراك ، فاسد - لما عرفت في محله من كون المجاز منوطا بحسن الطبع ، لا بإحدى العلائق المجازية المذكورة في كتب الأصوليين ، فتلخص أن الالتزام بلزوم الاشتراك في غير محله .
ومن ذهب إلى عدم وقوعه استدل بلغوية الاشتراك ، لكونه مخلّا بحكمة الوضع التي هي التفهيم والتفهم ، إذ الاشتراك يوجب الإجمال المنافي لحكمة الوضع .
وفيه : أن الغرض ربما يتعلّق بالإجمال وعدم اظهار المراد في مجلس التخاطب نظير بيان العام وعدم ذكر الخاص إلّا وقت العمل ، فاجمال المراد من الأغراض العقلائية ، فلا يكون الإجمال منافيا لحكمة الوضع حتى يلتزم بعدم وقوع الاشتراك .
هذا وقد يستدل على وقوع الاشتراك بالآية الشريفة :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 1 » ، بتقريب أن المتشابه هو اللفظ الواحد الموضوع لمعان عديدة لاشتباه المعنى المراد حينئذ .
وفيه : أنه من المحتمل أن يكون المراد بالمتشابه هو تردد اللفظ واحتماله لعدة معان ، كما في بعض الجمل الكلامية التي يحتمل فيها معان ، كما أنّه يحتمل أن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / الآية 7 .