إمضاء سبب خاص وتعيينه ، فالمعاملات إن كانت من باب المسببات التوليدية فلا يكون إمضائها إمضاء للأسباب .
هذا والتحقيق أن يقال : إن الإطلاقات إن كانت في مقام البيان من جميع الجهات لا في مقام مجرد التشريع ، فيصحّ التمسك بها مطلقا ، سواء كانت المعاملات من باب المسببات التوليدية أم من الأفعال المباشرية .
وإن لم تكن في مقام البيان ، بل كانت في مقام بيان حكم آخر وهو نفس التشريع وعدم نسخ المعاملات في هذه الشريعة ، فلا مجال للتمسك بالإطلاقات من غير فرق في ذلك بين كون المعاملات هي المسببات التوليدية والأفعال المباشرية ، فإذا كانت من الأفعال المباشرية وكانت الإطلاقات واردة في مقام بيان أصل تشريع المعاملات لا في مقام بيان أسبابها أو آلاتها ، فلا يصحّ التمسك بها في الشك في سببيّة شيء أو آليّته للمعاملة ، كعدم صحة التمسك بقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
« 1 » لطهارة موضع العض لعدم كونه في مقام بيان هذا الحكم .
نعم الظاهر عدم الإشكال في صحة التمسك بالإطلاقات إن كانت في مقام الطلب والبعث كقوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى
« 2 » ؛ ضرورة أن الطلب متعلّق بحيث إيجاد المطلوب ، وحيثية الإيجاد هي الإيجاد بالسبب أو الآلة ، فتكون إمضاء لما يوجده العرف بالأسباب أو الآلات المتعارفة لديهم فتأمل جيدا .
تنبيه : اعلم أنه بناء على الصحيح يفرق في التمسك بالإطلاقات بين العبادات والمعاملات ، بجواز التمسك بها في المعاملات إذا شك في دخل شيء فيها ، وعدم الجواز في العبادات ، لكون التشبث بالإطلاقات في العبادات تمسكا بالعام
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية 4 .
( 2 ) سورة النور / الآية 32 .