تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

فصل في الاشتراك

لا يخفى انه وقع الخلاف في وقوع الاشتراك وعدمه ، بعد عدم الخلاف ظاهرا في إمكانه ، فمن ذهب إلى وقوعه ولزومه احتج على ذلك بتناهي الألفاظ - لتركبها من حروف التهجي المتناهية والمركّب من المتناهي متناه - وعدم تناهي المعاني ، ومن المعلوم عدم وفاء الألفاظ المتناهية بالمعاني الغير المتناهية ، فيجب الاشتراك ووضع لفظ لمعان متعددة ، ولو ألف معنى حتى تفي الألفاظ بالمعاني . واستدل بعض علماء العامة على حجيّة القياس في الأحكام الشرعية بنظير هذا البرهان من أن الفروع غير متناهية ، والكتاب والسنّة متناهيان وغير وافيتين بالفروع ، فلا بد أن يكون القياس حجة لوفائه بالفروع . وفيه أولا : منع عدم تناهي المعاني لأنها إما جواهر وإما أعراض ، ولا ريب في تناهي كل منهما ، إذ المراد بالمعاني هي الطبائع الكلّية دون مصاديقها وجزئياتها ، ولا ينبغي الارتياب في تناهي الكلّيات من المعاني . وثانيا : بعد تسليم عدم تناهي المعاني أن المعاني المحتاج إليها لنظم المعاش والمعاد متناهية ، والغرض الداعي إلى الوضع وهو التفهيم والتفهّم مختص بتلك المعاني المبتلى بها ، لفقدان ذلك الغرض في غير المعاني المحتاج إليها . والحاصل : أن المعاني المحتاج إليها لما كانت متناهية فلا حاجة إلى الالتزام بالاشتراك أصلا ، ولا وجه للذهاب إلى وجوبه قطعا .