في الشبهة المصداقية بخلاف المعاملات « 1 » .
توضيحه : أنه لما كانت ألفاظ العبادات موضوعة لما هو الصحيح - أي التام الأجزاء والشرائط - فمع الشك في دخل شيء جزء أو شرطا في العبادة لم يحرز فرديتها للإطلاقات ومن المعلوم عدم إمكان إحراز الصغرى بالكبرى ، ويكون المقام نظير إحراز عالمية زيد مثلا بقوله : ( أكرم العلماء ) ، وهذا بخلاف المعاملات ، فإنها وضعت لما هو الصحيح عند العرف ، فإن موضوع ( أوفوا بالعقود ) هو العقد العرفي ، فمتى صدق العقد العرفي يجب الوفاء به ، فإذا شك في دخل شيء كالرضا المقارن في العقد مع صدق العقد عرفا حتى في صورة تأخر الرضا عن العقد ، فلا مانع من التمسك ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
. نعم لا يصحّ التمسك لرفع الشك بمثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
مما كان موضوعا للنتائج المترتبة على الإيجاب والقبول كالملكية والزوجية ، لكونه دليلا على عدم نسخ تلك الأمور المترتبة على الإيجاب والقبول في الشريعة المقدسة ، وهي أجنبية عن الأسباب ، فلا وجه للتشبّث بها لإثبات عدم دخل المشكوك دخله في سببية تلك الأسباب ، بل لا بد من التمسك في ذلك ب ( أوفوا بالعقود ) ، سواء كان العقد لفظيا أم فعليا كالمعاطاة بناء على كونها بيعا وعقدا بناء على كون الفعل كاللفظ آلة للإنشاء ، وعدم البناء على كون الفعل مجملا وعدم صلاحية التبديل الخارجي المكاني لإنشاء التبديل الاعتباري الذي هو من
هامش
( 1 ) إن قلت : يظهر من هذا الكلام وجود ثمرة لهذا البحث ، وهو يناقض تصريحه في بداية مبحث الصحيح والأعمّ بعدم وجود الثمرة له ! .
قلت : يمكن دفعه بأنّ الثمرة وان كانت موجودة وهو التمسك بالاطلاق اللفظي في العبادات بناء على الأعم ، وعدم التمسك بناء على الصحيح ، ولكن بما انه يوجد دائما الاطلاق المقامي في العبادات فلا ثمرة عملية ، وعليه فلعل المراد من عدم الثمرة هو انّا نتمتع بالإطلاق ولو مقاميا لإثبات عدم دخل المشكوك في العبادة .