تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
اعلم أنه قد ظهر مما ذكرنا أنه إن قلنا : بكون ألفاظها موضوعة للأسباب ، فلا إشكال في صحه التمسك بالإطلاقات لرفع الشك في دخل شيء شرعا في سببيّة الأسباب التي تكون عرفا أسبابا لإيجاد المسبّبات . وإن قلنا : بكونها موضوعة للمسبّبات ، كالتزويج والنكاح والتبديل في البيع والتسالم في الصلح ونحو ذلك ، فيشكّل التمسك بالإطلاقات لرفع الشك في دخل شيء في الأسباب ، لأن الإطلاقات ناظرة إلى إمضاء المسبّبات ، بمعنى أن تلك الأمور الاعتبارية العقلائية من تبديل الأموال ونكاح النساء وغيرهما لم تنسخ في الشريعة المقدسة . وأما ما يراه العرف سببا لتلك الأمور ، فلا تكون الإطلاقات كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النكاح سنّتي » ناظرة إلى إمضائه ، حتى يرجع إليها في رفع الشك في سببية ما يراه العرف سببا ، فإذا شككنا في سببية شيء للبيع لأجل احتمال دخل أمر فيه ، كالبلوغ أو مقارنة الرضا للعقد وعدم كفاية الرضا المتأخر عنه ، فالمرجع أصالة الفساد لا الإطلاقات ، إذ المفروض ظهور الإطلاقات في المسبّبات كظهور نفس الألفاظ فيها ، إلّا إذا وقع شيء منها في حيّز الخطاب كقوله ( بع أو انكح ) مثلا ، فإنه ظاهر في إيجاد المسبّب بما يتعارف عند العرف ، فحينئذ يصحّ الرجوع إليها عند الشك في دخل شيء شرعا في السبب العرفي . ولكن قد يوجه التمسك بالإطلاقات بناء على وضع الألفاظ للمسبّبات بوجهين : أحدهما : الملازمة العرفية بين إمضاء المسبب والسبب ، فإن دليل الإمضاء يدلّ بالمطابقة على إمضاء المسبب ، وبالالتزام على إمضاء السبب . ثانيهما : واحدة المسبب والسبب بالمسامحة العرفية ، فحينئذ لا اثنينيّة ولا