شيء شرعا في تلك الأسباب العرفية ، إذ لو لم يتمسك بتلك الإطلاقات يكون المرجع فيها أصالة الفساد ، نظير مرجعية أصالة البراءة في العبادات .
والحاصل : أن تصوير نزاع الصحيح والأعم في ألفاظ المعاملات منوط بكونها موضوعة للأسباب دون المسبّبات .
ولعل ما ذكره الشهيد قدّس سرّه « 1 » من كون ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح ، إلّا للحج لوجوب المضي فيه يرجع إلى ما ذكرناه من كون النزاع منوطا بكونها موضوعة للأسباب ، لكن ينافيه التعليل في الحج بوجوب المضي فيه ، لعدم كونه من قبيل الأسباب .
ثم إنه على تقدير كون البيع هو نفس السبب الذي يترتب عليه الأمر الاعتباري ، تكون المعاطاة أيضا من أسبابه العرفية التي أمضاها الشارع ، إذ لا ينبغي الارتياب في كونها عند العرف من أسبابه ، وحينئذ يكون البيع المعاطاتي كسائر أفراد البيع لازما بعد حصول الافتراق من المتعاملين ، لقوله عليه السّلام : « فإذا افترقا وجب البيع » « 2 » ويجوز اشتراط الشرائط السائغة في البيع المعاطاتي ، وما ذكر من الإجماع على أن لزوم الوفاء بالشروط مختص بالبيع العقدي اللفظي ، ففيه أنه مدركي لا يعتنى به ، فالحقّ وفاقا لشيخنا المفيد قدّس سرّه هو كون المعاطاة بيعا لازما ونافذا فيه كل شرط سائغ من دون تفاوت بين البيع المعاطاتي واللفظي ، وقد رجع الميرزا النائيني رحمه اللّه عما أفاده في الدورات السابقة من كون المعاطاة بيعا جائزا إلى كونها بيعا لازما ، ولكن غالب التقريرات المحرّرة عنه رحمه اللّه قد جرى على الدورات السابقة .
هامش
( 1 ) الشهيد الأول قدّس سرّه في القواعد القسم الأول الفائدة الثانية من القاعدة 43 ص 158 ، الطبعة الجديدة .
( 2 ) الكافي / ج 5 ، ص 170 الرواية 7 . الفقيه / ج 3 ، ص 201 الرواية 3762 باب 2 . التهذيب / ج 7 ، ص 20 الرواية 3 باب 22 . الاستبصار / ج 3 ، ص 72 الرواية 3 باب 45 .