النقل مثلا بسيط لا مركّب حتى يتصور فيه الصحيح والفاسد ، وينازع في كون الموضوع له خصوص الصحيح أو الفاسد .
وأما بناء على التأثير والتأثر ، فإن كانت ألفاظ المعاملات موضوعة للمسببات وهي الآثار المترتبة على الأسباب ، كالنقل والانتقال فلا يتصور جريان النزاع فيها ، ضرورة كون المسبّبات أمورا بسيطة لا تتصف بالصحة والفساد ، بل تتصف بالوجود تارة والعدم أخرى كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بقوله : ( فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة ) .
ولكن يمكن تصوير النزاع فيه أيضا بأن يقال : إن الأمر الاعتباري الذي يعتبره العقلاء كالملكية في البيع بألفاظ خاصة أو بأفعال كذلك ، تارة يعتبره الشارع وأخرى لا يعتبره ، فإن اعتبره يقال : إنه صحيح وإلّا بأن لا يرى ذلك الأمر الاعتباري فلا يعتبره ويقال : إنه فاسد ، وإن كان بيعا عرفا ، فالبيع أي النقل والانتقال صحيح إن أمضاه الشارع وفاسد إن لم يمضه ، فالصحة والفساد يلاحظان بالإضافة إلى إمضاء الشارع وعدمه .
وإن كانت ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب وهي النقل والانتقال - كما يظهر ذلك ممن فسّر البيع بالإيجاب والقبول - فيتصوّر النزاع فيها ويصحّ أن يقال :
إنها وضعت للصحيح منها أو الأعم ، وحينئذ يستقيم التمسك بإطلاقات أدلّة الإمضاء كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وغير ذلك ، إذ يشك في دخل شيء في السبب ومقتضى الإطلاق عدمه ، وهذا بخلاف ما إذا كان البيع هو المسبب المعبّر عنه بتبديل طرف الإضافة ، إذ التبديل تارة يكون في المضاف إليه كالإرث ، فإن المضاف إليه يتبدّل مع بقاء المضاف - أعني المال - والإضافة على حالهما والمتبدّل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 32 .