فإن أخذ القلم باليد ووضعه على القرطاس لا يكفي في حصول الكتابة ، بل لا بد من تحريكه على القرطاس بحركات خاصة ، بخلاف إرسال الماء إلى دار الغير ، فإنه بمجرد الإرسال يصل إلى الدار ويخرّبها ، وكذلك الإلقاء في النار فإنه كاف في احتراق الثوب بالنار .
والحاصل : أن الفعل المباشري تارة يكون بالأعضاء وأخرى يكون بالآلات الخارجية ، ولا فرق في مباشرية الفعل بين القسمين ، فالمسبب التوليدي أجنبي عن المباشري .
إذا عرفت هذا الأمر فاعلم : أن الحقّ كما ثبت في محله ، هو عدم كون النقل والانتقال والتسالم وغيرها من نتائج العقود من المسببات التوليدية المترتبة على الإيجاب والقبول ، بحيث كان الإيجاب والقبول سببا وعلة للآثار المرغوبة من المعاملات كالملكية والزوجية وغيرهما ، بل المعاملات طرّا من الأفعال المباشرية الحاصلة بآلات خاصة ، كالألفاظ المخصوصة فتكون المعاملات من قبيل إيجاد شيء بالآلة ، كايجاد السرير وغيره بآلات النجارة ، وليست من قبيل المسببات التوليدية ، لعدم كون الإيجاب والقبول سببا مؤثرا في الملكية والزوجية ونحوهما ، لما تقرّر في محله من عدم معقولية جعل السببية وأخواتها ، فليست المعاملات من باب التأثير والتأثر .
وعلى هذا المسلك فلا يتصور نزاع الصحيح والأعم في المعاملات ، إذ البيع عبارة عن النقل المتحقق بآلة وهي الألفاظ أو غيرها عند العقلاء ، فإنهم يعتبرون إضافة الملكية بلفظ أو فعل ، وهذه الإضافة إما توجد وإما لا توجد ، فالبيع ليس له حقيقة مخترعة شرعية حتى ينازع في كونه موضوعا للصحيح أو الأعم ، وذلك الأمر الاعتباري إما يوجد بالآلات الخاصة عندهم وإما لا يوجد ، فالمعنى وهو
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٤