فصل في أن ألفاظ المعاملات وضعت لخصوص الصحيحة منها أو للأعم
وقبل الخوض فيه لا بأس ببيان أمر : وهو أن كلّ فعل بالنسبة إلى النتيجة المترتبة عليه لا يخلو عن أقسام ثلاثة :
أحدها : أن يكون معدّا لها كما لو أمر شخصا بقتل زيد مثلا ، فإن الأمر يكون معدا بالنسبة إلى قتل زيد ، والقاتل حقيقة من باشر القتل .
ثانيها : أن يكون سببا تاما لها بحيث لا يتوسط إرادة فاعل مختار بين الفعل والنتيجة ، وكانت النتيجة مترتبة على الفعل إلّا لمانع كإعجاز ودعاء كما إذا ألقي ثوب في النار ، فإن الإلقاء في النار مقتض للإحراق إلّا لمانع من رطوبة أو خطاب ( كوني ) أو غيرهما ، وهذا القسم يسمى بالمسبّب التوليدي ، فاحتراق الثوب مسبب توليدي لمن ألقاه في النار .
ثالثها : أن تكون النتيجة فعلا مباشريا للفاعل صادرا بآلة ، سواء كانت الآلة من أعضاء البدن كاللسان في التكلم ، والاذن في الاستماع ، واليد في الضرب ، والحواس الباطنة لإدراك المطالب وإيجاد الصور الذهنية وغير ذلك ، أم من غير الأعضاء كالعصا في الضرب والقلم في الكتابة ، فإن الضرب والكتابة مثلا من الأفعال المباشرية لا المسببات التوليدية ، إذ ضابط المسبب التوليدي هو كون النتيجة حقيقة من أفعال الواسطة غير الاختيارية ، كما في احتراق الثوب فإن الاحراق حقيقة فعل النار ، والإلقاء فيها كاف في الاحتراق ، بخلاف الفعل المباشري