في القضايا حملية كانت أم شرطية ، إذ يلزم في صورة عدم التجريد إما التناقض وإما تحصيل الحاصل ، فإن قولنا : ( زيد قائم ) إن كان الموضوع فيه زيدا المقيد بالقيام فيلزم تحصيل الحاصل ، وإن كان زيدا المقيّد بعدم القيام فيلزم اجتماع المتناقضين ، ففي المقام إن قولنا : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » يكون الموضوع فيه ذات الصلاة لا الصلاة المقيدة بالصحة أو عدمه .
استدراك :
قد ذكرنا أن النذر تارة يتعلّق بالفعل ، وقد عرفت أن النذر لا يوجب زيادة قيد في الصلاة ، فالصلاة صحيحة . وإن أتى بها في غير المكان الذي نذر ايقاعها فيه ، ولا يستلزم النذر كون الصلاة موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد ، وأخرى يتعلّق النذر بالترك ، كما إذا نذر ترك الصلاة في الحمام ونحوه من الأمكنة المكروهة فلا بد من ارجاع النذر التركي إلى الوجودي ، ضرورة أن الترك بما هو هو ليس راجحا حتى يتعلّق به النذر .
مضافا إلى أن الصلاة في ذلك المكان إن كانت صحيحة بعد النذر يلزم التخيير بين فعل شيء وتركه ، إذ المصلحة إن كانت في الصلاة سواء وقعت في ذلك المكان أم غيره ، يلزم أن يكون مخيرا بين فعلها في ذلك المكان وتركها فيه ولا معنى له ، وإن كانت المصلحة في غير الصلاة الواقعة في ذلك المحل فيلزم خلوّ الصلاة عن المصلحة الداعية إلى إيجابها فلا تكون الصلاة في ذلك المكان ذات مصلحة ولا مأمورا بها ، فلا يتحقق الحنث حينئذ ، ضرورة أن الحنث لا بد أن يقع بفعل صحيح ، والمفروض عدم كون الصلاة مأمورا بها حتى يتحقق بها الحنث ، فينحلّ النذر ولا يصحّ لتعلّقه بغير المقدور والمفروض أن القدرة على متعلّق النذر شرط في صحته وانعقاده .