وتحقّق الحنث كاشفا عن كون لفظ الصلاة موضوعا للأعم من الصحيحة والفاسدة ، ومن المسلّم انعقاد النذر وحصول الحنث ، وهذا دليل على الأعمي وأن الموضوع له ليس خصوص التام الأجزاء والشرائط ، هذا وقد أجيب عنه بأجوبة غير ناهضة .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إن النذر لا يوجد قيدا للصلاة ولا تصير الصلاة مقيدة به ، إلّا إذا انحلّ إلى عقد سلبي بأن يكون نذر الصلاة في الحرم الأطهر مثلا تقيّد الصلاة بعدم إيجادها في مكان آخر ولكنه ليس كذلك ، بل النذر يصير سببا لوجوب إتيان الصلاة الواجبة في الحرم الأقدس ، وهذا الوجوب توصّلي يتعلّق بما يكون مأمورا به بأمره ، فإذا أتى بها بأمرها في غير الحرم الأطهر فقد أتى بالواجب ، غاية الأمر أنه عصى الوجوب التوصلي وهو وجوب الوفاء بالنذر .
فإن قلت : إن الإتيان بها في غير الحرم الأقدس لمّا كان سببا للحنث المحرّم فتكون منهيا عنها ، والنهي في العبادة موجب للفساد .
قلت : إن المحرّم هو الحنث - أعني ترك النذر بمعنى عدم إتيان الصلاة في الحرم ، سواء أتى بها في غير الحرم أم لا - والترك مستند إلى الصارف لا إلى إتيانها في مكان آخر ، فإتيانها في محل آخر مقارن للترك في الحرم لا مقدمة ، ولا ملازم له حتى يكون محرّما ، فهو أجنبي عن باب اجتماع الأمر والنهي كما توهّم .
فتلخص : أن تعلّق النذر بالصلاة وحصول الحنث لا يكون دليلا على وضع اللفظ للأعم ، كما أن التمسك بالتبادر وعدم صحة السّلب والاستعمال في كلّ من الصحيح والفاسد في الروايات لا يكون دليلا على الأعم ، إذ الخصم أيضا يستدلّ بالتبادر وعدم صحة السلب عن الصحيح ، والاستعمال أعم من الحقيقة كما أن التقسيم إلى الصحيح والفاسد لا يدلّ على الحقيقة .
وأما التمسك في ذلك بما دلّ على نهي الحائض عن الصلاة وغير ذلك مما استعملت فيه الصلاة في الأعم ففيه مغالطة واضحة ، ضرورة لزوم تجريد الموضوع
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٠