الأمر أنه ثبت بأدلة القواطع شرطيّة عدم بعض الأمور في الصلاة كعدم الاستدبار والحدث وغيرهما من الموانع ، ومجرد التعبير عن بعض الموانع بالقواطع لا يدل على دخل الهيئة الاتصالية في الصلاة كما استظهره شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » .
وعلى كل حال فإن تم البرهان على استكشاف الجامع بين الأفراد الصحيحة ، فلا يرد شيء من الإشكالات المتقدمة المذكورة في الكفاية ، حتى الإشكال الثالث أي عدم جريان البراءة ، ضرورة أن عدم البراءة في الشك في المحصّل مختص بالمحصّل العقلي لا الشرعي ، ففي الشرعي تجري البراءة لا الاشتغال ، لكن الإشكال الصحيح في البرهان المزبور ، هو أنه لم يظهر واحدة الأثر إذ يمكن أن يكون لأفراد الصلاة آثار مختلفة لم يبيّنها الشارع ، وإنما بين بعض آثارها ، فإذا نوقش في البرهان ولم يحصل لنا اطمئنان بذلك فلا سبيل لنا إلى استكشاف الجامع بل يكون الجامع أمرا ممكنا . وبالجملة فلا يتصور الجامع بين الأفراد الصحيحة أصلا .
وأما
الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة فيتصور على وجوه :
أولها : أن الجامع المسمى بالصلاة مثلا هو الأمر العرضي
، أعني الصورة العرضية العارضة للمواد الناشئة من إتيان الأجزاء بالترتيب والتوالي ، كالهيئة الاتصالية الطارئة على القطار بسبب اتصال أجزائه وبيوته ، ولا ريب في انحفاظ الصورة الاتصالية العرفية بين جميع أفراد الصلوات الصحيحة والفاسدة ، فإذا استدبر انا ما في الصلاة لا تنقطع به صورتها العرفية ، وإن انقطعت به صورتها الشرعية .
هامش
( 1 ) الرسائل المحشّى / ص 290 .