الكلام انها لا معارض لها كما أنه كذلك لو كانت الملاقاة على النحو الثاني الذي هو عبارة عن كون النجاسة معلولة للملاقاة حيث إنه على هذا النحو يكون الملاقى - بالكسر - له وجود مستقل ونسبته إلى الملاقى - بالفتح - بنحو العلية فيكون الشك في نجاسته من الشك البدوي فلا مانع من جريان قاعدة الطهارة .
والظاهر أن المستفاد من اخبار الباب هو السراية بنحو السببية مثل حركة المفتاح الناشئة من حركة اليد فحينئذ تكون الملاقاة سببا لنجاسة ملاقيه وليست تلك النجاسة حكما مجعولا في عرض نجاسة الملاقى - بالفتح - كما أنه ليست السراية بمعنى الانبساط والاتساع كما يستفاد من قوله عليه السّلام : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ ) فان الظاهر من المفهوم ان النجاسة سبب لنجاسة الماء القليل على أن كلمات القوم صريحة بذلك . ويؤيد ذلك التزامهم بعدم المعارضة بين أصالة الطهارة في الملاقى - بالكسر - مع استصحاب الطهارة في الملاقى - بالفتح - فان ذلك يدل على أن الملاقى بالكسر له وجود مستقل وليس وجوده من مراتب وجود الملاقى - بالفتح - على أن الارتكاز العرفي في باب النجاسات يقتضي السببية ، فدعوى السراية بمعنى الاتساع أو الوجود التعبدي ممنوعة لما عرفت من أن ما ذكرنا هو المرتكز العرفي فلذا يتعين الوجه الثاني كما يظهر من الشيخ الأنصاري ( قده ) حيث قال لان أصالة الطهارة والحل في الملاقى - بالكسر - سليمة عن معارضة أصالة الطهارة في المشتبه الآخر بخلاف أصالة الطهارة والحل في الملاقى - بالفتح - فإنها معارضة بها في المشتبه الآخر والسر في ذلك ان الشك في الملاقى - بالكسر - ناشئ عن الشبهة المقومة بالمشتبهين فالأصل فيها أصل في الشك السببي والأصل فيه أصل في الشك المسببي . . . الخ .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه بناء على ما اخترناه من أن نجاسة الملاقى - بالكسر - لأجل السراية بمعنى السببية لا للاتساع فتكون نجاسة الملاقى
منهاج الأصول — صفحة 253
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٥٣