في أصولهم وفي الكتب المنقولة من الأصول قبل الجوامع الأربعة التي هي التهذيب والكافي والاستبصار والفقيه وهي التي تكون من المرجحات في باب التعارض وهي المقصودة من قوله عليه السلام : ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) والشهرة العملية وهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية بنحو تستند الفتوى إليها والمراد باشتهار العمل هو عمل الأصحاب القدماء إذ لا عبرة بعمل المتأخرين وهذه هي التي تكون جابرة لضعف الرواية كما يدعى ( ان رواية على اليد ما اخذت حتى تؤدى ) من أنها ضعيفة لعدم نقلها في الجوامع ولم تذكر من طرقنا وانما ذكرت من طرق العامة فان الحسن البصري رواها عن سمرة بن جندب ومعلوم ان سمرة بن جندب ضعيف للغاية كما يظهر ذلك من حديث لا ضرر على أنه يقال إن الحسن البصري لم يرو حديثا عنه ومع هذا كله أفتى الأصحاب بمضمونها مستندين في الفتوى إلى هذا الحديث .
وبالجملة ان عمل الأصحاب بحديث ولو كان من الضعف بمكان يكون جابرا لضعفه واعراضهم عن حديث ولو كان صحيحا مع أنه بمرأى ومسمع منهم يكون موهنا له والشهرة الفتوائية التي هي عبارة عن اشتهار الفتوى بين الأصحاب في المسألة من دون استناد إلى رواية من دون فرق بين وجود رواية على خلاف ما اشتهر من الفتوى أو هناك رواية موافقة للفتوى إلّا انه لم تستند الفتوى إليها إذ الفتوى مع موافقتها لمضمون الرواية لا يعد استنادا إليها وهذه الشهرة هي التي قد وقع الكلام في حجيتها فقيل بحجيتها وانها من الظنون الخاصة الخارجة عن الأصل الذي دل على حرمة العمل بالظن لأمور أربعة .
منهاج الأصول — صفحة 176
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧٦